تذكرة الأولياء عطار نيشابوري (معرب) - اصيلي وسطائي، محمد - الصفحة ٣٧١
أن عزم جماعة السفر إلى الغزو[١]، فظهرت في نفسي رغبة عظيمة إليه، و قصدت على المشي معهم، فقلت: ألبتّة إن النفس لا ترغب في الطاعة، و لا يكون لها نشاط فيها، و لا ميل إليها، فليس هذا إلّا مكر و حيلة من النفس[٢]، ثم تفكّرت فيه، فظننت أنّي لا أفطر في سفري هذا، و أصوم دائما، فوافقتني النّفس في ذلك، فقلت: يحتمل أن يكون مكرها لأجل أنّي أتعبها بالصلاة في الليل، فقصدت هذا السفر لتنام بالليل و تستريح، فشرطت معها أن لا أتركها تنام بالليل قطعا، و أسهرها إلى الصباح، فرضيت النفس بهذا أيضا، قلت: يمكن أنّها عجزت عن الخلوة و العزلة، فتريد الاختلاط في السفر مع الخلق و الاستئناس بهم، فشرطت معها ألّا أختلط بالسفر مع[٣] أحد، فرضيت بهذا أيضا، ثم إني عجزت في شأنها، و في معرفة مكرها و تسويلها، حتى رجوت اللّه تعالى، و تضرّعت لديه ليلهمني مكرها، فحينئذ اعترفت النفس و قالت: إنك تقتلني بخلاف مرادي كلّ يوم كم مرة، و أريد أن أمشي إلى الغزو، لعلّي أقتل و أخلص، و أيضا يشتهر في الدّنيا أنّ أحمد بن خضرويه استشهد في الغزو[٤]. قلت: إلهي، خلقت نفسا تنافق في الحياة و بعدها أيضا، لا تؤمن في هذه الدنيا و لا في الآخرة، حسبت أنّها تدلّني على طاعة، فإنها لا تطلب إلّا الرياء ثم الخلاص من المكابدة و المشقّة، فبعد ذلك بالغت في مخالفتها بأضعاف ما كان قبل.
نقل أنه قال: كنت في البادية أقطعها إلى مكّة على التوكّل، فانكسرت برجلي شوكة أمّ غيلان، فما أخرجتها لئلا يبطل توكّلي، و وصلت إلى مكّة شرّفها اللّه تعالى على العرج، و قضيت المناسك بعون اللّه تعالى، و رجعت، و في دوام الطريق كان القيح يخرج منها، و أكون معها في مشقّة، فاطّلع بعض
[١] -في( أ) و( ب): في الغزاء.
[٢] -في( أ): فليس هذا الأمر وسيلة من النفس.
[٣] -في( ب): الاختلاط في السفر مع أحد، فرضيت.
[٤] في( أ) و( ب): في الغزاء.