تذكرة الأولياء عطار نيشابوري (معرب) - اصيلي وسطائي، محمد - الصفحة ٤٩٥
صفاته عند انكشاف سلطان الوحدانية، فحينئذ لا يبقى إلّا هو، فظهر أن التوحيد هو نسيان التوحيد أيضا، و ذلك لا يكون إلا بعد نسيان جميع الأشياء، فيكون مبالغة في نفي الغير في مقام التوحيد، و بهذا ظهر معنى قول عليّ رضي اللّه عنه أيضا، تأمّل تعرف، فإنه دقيق و أنت بمعرفته حقيق. و اللّه أعلم.
و قال: المحبّة على الدوام عتاب، و المحبّ إذا ادّعى خرج عن المحبة.
و قال: التوبة المقبولة ما تكون مقرونة بالعمل.
و قال: العقل آلة للعبودية، لا للاشتراف على الربوبية.
و: التوكّل حسن الالتجاء إلى اللّه تعالى، و صدق الافتقار إليه.
و: التوكّل أن لا ترجع إلى السبب إلّا عند شدّة الفاقة، و لا تخرج عن حقيقة السكون إلّا عند غاية الاضطرار[١].
و قال: للمعرفة ثلاثة أركان: الهيبة، و الحياء، و الإيمان.
و: الرضا هو النظر إلى الاختيار القديم فيما اختار اللّه للعبد في الأزل.
للتقوى ظاهر و باطن، ظاهره حفظ الحدود، و باطنه النيّة و الإخلاص.
سئل ابن عطاء رحمه اللّه عن ابتداء هذا الأمر و انتهائه، فقال: ابتداؤه المعرفة، و انتهاؤه التوحيد.
و قيل: أيّ الطاعات أفضل؟ قال: دوام المراقبة.
سئل عن الشّوق، قال: احتراق القلب، و تقطّع الكبد، و التهاب النار فيه.
قيل له: الشوق أعلى أم المحبة؟ قال: المحبّة، لأنّ الشوق لا ينشأ إلّا من المحبة.
قال: حين اشتهر في الأكوان، و عصى آدم، بكى عليه جميع الأشياء إلّا الذهب و الفضة، فأوحى اللّه تعالى إليهما: لم لم تبكيا على آدم؟ قالا: نحن لا نبكي على شخص عصى ربّه. فقال اللّه تعالى: بعزّتي و جلالي، أجعلكما
[١] -في( ب): التوكل أن لا ترجع إلى السبب إلا عند الاضطرار.