تذكرة الأولياء عطار نيشابوري (معرب) - اصيلي وسطائي، محمد - الصفحة ٥١٢
و ذهب به إلى السوق ليبيعه، فيبست يده في الحال، قال له بعض الناس:
مصلحتك أن تمشي به إليه، و تردّ عليه رداءه، و تتضرّع لديه؛ لعلّه يدعو لك، و يردّ اللّه عليك يدك. فذهب إليه الطرّار، و هو بعد في الصلاة، فوضع رداءه على كتفه، و قعد هناك إلى أن فرغ من الصلاة، فتضرّع الطرّار و تذلّل، و أخبره بالحال، فقال الكتاني: بعزّة اللّه و عظمته، ما أحسست بأخذك، و لا بردّك. ثم قال[١] الكتاني: إلهي، كما أنّ هذا الرجل ردّ علي ما أخذه، أنت بكرمك ردّ عليه يده. فطابت يده في الساعة.
نقل أنه قال: رأيت في المنام شابّا في غاية الجمال و الحسن، فقلت: من أنت؟ قال: أنا التّقوى. قلت: أين تسكن؟ قال: في كلّ قلب حزين. ثم رأيت امرأة قبيحة سوداء، فقلت: من أنت؟ فقالت: أنا الضحك. فقلت: أين يكون مكانك؟ قالت: في كلّ قلب غافل. فانتبهت، و عزمت على أن لا أضحك أبدا إلّا إذا غلب عليّ.
و قال الكتاني رحمه اللّه: رأيت النبيّ صلى اللّه عليه و سلم في ليلة خمسين مرّة في المنام، و في كلّ مرّة قلت: بماذا أدعو يا رسول اللّه، لئلا يميت اللّه تعالى قلبي؟
قال صلى اللّه عليه و سلم: قل كلّ يوم أربعين مرّة: يا حيّ يا قيّوم، لا إله إلا أنت، أسألك أن تحيي قلبي بنور معرفتك أبدا.
و قال: جاء إليّ فقير و هو يبكي، و قال: منذ عشرة أيام ما ذقت شيئا من الطعام، فشكوت الجوع لبعض الإخوان، ثم دخلت السوق، فوجدت درهما مكتوبا عليه: أما علم اللّه تعالى جوعك لتحتاج إلى الإظهار و الاشتكاء؟!.
نقل أن رجلا استوصاه، فقال: كن للّه اليوم، كما تحبّ أن يكون لك غدا.
و من كلامه أنه قال: الأنس بالمخلوق عقوبة، و القرب من أهل الدّنيا معصية، و الميل إليهم مذلّة.
و قال: الزاهد من لا يجد شيئا، و قلبه مسرور بذلك، و يكون مجدّا مجتهدا
[١] -في( ب): و لا بردّك. فقال الكتاني: إلهي ..