تذكرة الأولياء عطار نيشابوري (معرب) - اصيلي وسطائي، محمد - الصفحة ٤٧٢
على الحمار، و قال: قم، ليس هنا مقام[١] النوم. فقام الحمار بإذن اللّه تعالى، و حملوا عليه حمله، و ركب عليه صاحبه و راح.
و نقل أنّ النّوري رحمه اللّه قد مرض، و عاده الجنيد رحمه اللّه، و معه شيء من الفواكه و الورد، ثم بعد زمان مرض الجنيد، فعاده النّوري في جماعة من أصحابه، و قال لهم: ليحمل كلّ منكم شيئا من مرض الجنيد ليطيب. قالوا:
حملنا. فطاب الجنيد في الحال، و قال النّوري: إذا عدت مريضا عده هكذا، لا أن تحمل إليه الفاكهة و الورد.
قال: رأيت شيخا ضعيفا، ضربوه سياطا، و لم يظهر له أنين، ثم حبسوه في السجن، فانطلقت إليه، و قلت: أنت مع هذا الضعف، كيف صبرت على الضرب؟ قال: تحمّل البلاء إنّما هو بالهمّة لا بالجسم. قلت: و ما الصبر عندك؟ قال: أن يكون الدّخول في البلاء كالخروج عنه.
سئل النوريّ رحمه اللّه عن العبودية، قال: هو مشاهدة الربوبية.
قال[٢]: متى يصير الإنسان أهلا أن يحدّث الناس؟ قال: إذا فهم من اللّه.
و قال: الإشارة هي الاستغناء عن العبارة.
قيل: ما الدليل على اللّه؟ قال: اللّه دليل على اللّه.
أقول: معناه: أنّ اللّه خلق الأشياء، و رزق الأحياء، ثم أمات و أحيا، و أضحك و أبكى، و أغنى و أقنى إلى غير ذلك، ليستدلّ بذلك على وجوده و وحدانيته، كما قال اللّه تعالى: إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ اخْتِلافِ اللَّيْلِ وَ النَّهارِ لَآياتٍ لِأُولِي الْأَلْبابِ [آل عمران: ١٩٠] قال الشاعر:
|
ففي كلّ شيء له آية |
تدلّ على أنّه واحد[٣] |
|
و اللّه أعلم.
[١] -في( ب): ليس هناك مقام.
[٢] -كذا في الأصلين. و كأن الصواب: قيل.
[٣] -البيت ينسب لمحمود الوراق، الديوان ١٦١، و لأبي العتاهية الديوان صفحة ١٠٤.