تذكرة الأولياء عطار نيشابوري (معرب) - اصيلي وسطائي، محمد - الصفحة ٢٣٦
نقل أنّه كان يدور يوما في سوق نيسابور، و كان يوما شاتيا باردا، فالتقى بغلام عليه قميص واحد، و هو يرجف من البرد، قال له: لم لا تقول لسيّدك أن يشتري لك جبّة؟ قال: ماذا أقول و السيّد يراني و يسمع و يعلم أحوالي؟! فطاب وقت عبد اللّه من كلام الغلام، و شهق و خرّ زائل العقل، ثم أفاق و قال: ينبغي أن تتعلّم الطريقة من هذا الهندي.
نقل أنه أصابه مصيبة، و كان الخلق يتردّدون إليه للتعزية، و كان هناك مشرك مجوسيّ هو أيضا جاء إليه يعزّيه و قال: يا عبد اللّه، ينبغي لك أن تعمل اليوم ما أنت تعمله بعد ثلاثة أيام. فبكى عبد اللّه، و قال: اسمعوا كلمة الحكمة من هذا الأجنبي.
أقول: لا غرو في هذا و في أمثاله، فإن عليّا كرّم اللّه وجهه قال فيما نقل عنه:
انظر إلى ما قال، و لا تنظر إلى من قال، و اللّه أعلم.
سئل: أيّ خصلة في الإنسان أنفع؟ قال: العقل الوافر؛ أي الكثير الكامل.
قيل: فإن لم يكن؟ قال: حسن الأدب. قيل: فإن لم يكن؟ قال: أخ مشفق يشاوره فيما يسنح له من الأمور. قيل: إن لم يكن؟ قال: السكوت الدائم.
قيل: إن لم يكن؟ قال: الموت في الحال.
و من كلامه:
من استخفّ أدبا من الآداب حرم سنّة، و من استهان بسنّة ابتلي بترك فريضة، و من استخفّ فريضة حرم من المعرفة، و البعد من المعرفة شؤم.
قلوب الطالبين للحقّ لا تسكن أبدا؛ بل تكون طالبة لمقامها عند مولاها.
الناس بقليل من الأدب أحوج بكثير العمل.
ن نطلب الأدب اليوم، و قد ذهب المؤدّبون.
كلّ من الناس قال في الأدب شيئا، و هو عندي معرفة النفس.
السخاوة بما في أيدي الناس أفضل من بذل ما في يدك.
ردّ درهم من الشّبهة إلى صاحبها خير من التصدّق بمئة درهم.