تذكرة الأولياء عطار نيشابوري (معرب) - اصيلي وسطائي، محمد - الصفحة ٦٠٦
قيل له: تخاف من الموت؟ قال: الميت لا يخاف من الموت.
نقل عنه أنه سأل عالما و قال: إنّ اللّه يحبّك و أنت تحبّه؟ فقال العالم: بل أنا أحبّه. قال الشيخ: فعلى هذا ألا تدور حول تحصيل رضاه؛ فإنّ المحبّ لا قصد له إلّا رضا الحبيب.
قال بعض أصحابه يوما في حضرته: إن الجنيد رحمه اللّه دخل في الدنيا صاحيا، و خرج صاحيا، و الشّبليّ رحمه اللّه دخل سكران، و خرج سكران.
فقال الشيخ أبو الحسن رحمه اللّه: إن سئل الجنيد و الشّبليّ رحمهما اللّه عن كيفية دخولهما في الدّنيا، و خروجهما عنها، فيقولان: لا ندري كيف دخلنا، و كيف خرجنا. و في الساعة نودي الشيخ رحمه اللّه في سرّه: أن صدقت في كلامك هذا، فإنّ من عرف اللّه تعالى لا يبقى له التفات إلى غيره، فهو لا يعرف غير اللّه.
قيل له: ما العبودية؟ قال: ترك الاختيار مع اللّه تعالى.
قيل له: كيف نعمل لننتبه؟ قال: قدّر أنّ عمرك محصور في نفس، و ذلك النفس بين الشفة و الأسنان- يعني كاد أن ينقطع- فحينئذ تنبّه عن نومة الغفلة.
و قيل: ما التوكل؟ قال: أن لا تفزع من السّبع و الثعبان، و النار و البحر الموّاج.
قال له واحد من الأصحاب عن شغله، قال: شغلي أن أدفع جميع ما سوى اللّه عن خاطري.
و قال رحمه اللّه: عبدت اللّه تعالى بالإخلاص خمسين سنة، بحيث لم يكن لمخلوق طريق إلى قلبي، و كنت أصلّي صلاة العشاء، و أقوم إلى الصباح بهذه الحالة، و كذلك من الصباح إلى المساء، و كان ينام ظاهري، و روحي سائر في الجنة و النار، و في سائر عوالم الملك و الملكوت.
و قال رحمه اللّه: يحتاج السالك في هذا الطريق أولا إلى الافتقار، ثم الخلوة، ثم الحزن، ثم الانتباه.