تذكرة الأولياء عطار نيشابوري (معرب) - اصيلي وسطائي، محمد - الصفحة ٨٤٩
رابعة العدوية[١]
إنّها ذات الخدر الخاص، المستورة بستر الإخلاص، المتّقدة بنار العشق و الاشتياق، المتحرّقة إلى القرب و الاحترام، الفانية في الوصال، المقبولة عند الرجال، كأنّها مريم ثانية، صافية صفية، إنّها رابعة العدوية- رحمة اللّه عليها.
فإن سألني أحد: لم ذكرتها في صفّ الرجال؟ لقلت لهم: قد قال السادة الأنبياء :: «إنّ اللّه لا ينظر إلى صوركم ...» الحديث.
فالعبرة لا بالصورة، بل بالنية كما قال ٧: «يحشر الناس على نيّاتهم». فإذا كنّا نأخذ عن عائشة الصدّيقة رضي اللّه عنها ثلث الدين، فمن الجائز أن تتلقّى فائدة دينية من إحدى خادماتها.
إنّ المرأة التي تسلك الطريق إلى اللّه كما يفعل الرجال، لا يمكن أن تسمّى امرأة.
و لقد قال عباسة الطوسي: إذا دعينا يوم القيامة: (يا رجال)، فأوّل متقدّم في صف الرجال سيكون مريم ٣.
و كان الحسن إذا لم يرها في المجلس حاضرة ترك المجلس- و معنى هذه الحقيقة (و هو مساواة النساء بالرجال في القداسة) أنه حيث يوجد الصوفية فلا تفريق بينهم في وحدة الوجود (الإلهي)، ففي التوحيد ماذا يبقى من وجود (أنا أو أنت)؟ و إذن كيف يكون ثمّت امرأة و رجل؟
كذلك قال أبو علي الفارمذي رضي اللّه عنه: إنّ النبوة عين العزّة و الرّفعة؛ فليس فيها سمو و انحطاط. و لا ريب في أنّ الولاية من هذا النوع.
[١] -نشرها الدكتور عبد الرحمن بدوي في كتابه« شهيدة العشق الإلهي» صفحة ١٤٢، عن ترجمة المستشرق الفرنسي أ. بافيه دي كورتي. و انظر ترجمتها صفحة( ٩٤).