تذكرة الأولياء عطار نيشابوري (معرب) - اصيلي وسطائي، محمد - الصفحة ٥٥٦
(٥٩) أبو العباس القصّاب[١]
ذكر الشيخ أبي العباس القصاب رحمه اللّه: كان رحمه اللّه شيخ العالم، محترما بين المشايخ، صدّيقا في وقته، ذا مروءة و فتوّة، بصيرا عارفا بعيوب النفس.
و له في الرياضة و الكرامة و الفراسة و المعرفة شأن عال.
و قد سمّي عابد المملكة.
نقل أنه قال: الناس يطلبون الإعتاق، و أنا أطلب أن أكون رقيقا له، لأنّ رقيقه في قيده سالم، و الحرّ في معرض الهلاك.
و قال: إنّ الشيخ مرآة للتلميذ، فإذا نظر فيه يشاهد نفسه.
أقول: يؤيّده ما روي عن النبي صلى اللّه عليه و سلم أنه قال: «المؤمن مرآة المؤمن»[٢] و لا شكّ أنّ الناظر في المرآة لا يشاهد إلّا صورته، حاصله أنّك إذا نظرت في شخص، و وجدت عيبا، فذاك إنّما هو عيبك الذي شاهدت فيه. و اللّه أعلم.
قال: القيام بخدمة فقير للّه ساعة أحبّ من مئة ركعة، و تقليل لقمة من الطعام أحبّ من قيام الليل كلّه.
قال: كلّ واحد من الناس يحبّ نفسه، و إنّي أحبّ نفسي أن لا تكون.
و قال: وجدت الطاعة و المعصية في شيئين: إذا أكلت حتى شبعت، أجد
[١] -و اسمه أحمد بن محمد بن عبد الكريم، و ترجمته في: كشف المحجوب ٣٧٥، أسرار التوحيد( انظر الفهرس)، نفحات الأنس ٤١٢.
[٢] -رواه أبو داود( ٤٩١٨) في الأدب، باب في النصيحة.