تذكرة الأولياء عطار نيشابوري (معرب) - اصيلي وسطائي، محمد - الصفحة ٦٢٣
متعجّبا: كيف وصلنا و رجعنا في ساعة واحدة؟ قال: يا أبا بكر، مالك و السؤال عن كيفية الوصول، بعد ما انتفعت في هذا السفر.
نقل أنه قال: سعيت مع النفس كثيرا حتى أحملها على الطاعة، فما قدرت عليها، حتى كدت أن أقطع عنّي رجاء النجاة، و قلت: لعلّ اللّه تعالى خلق نفسي للنار[١]، فإلى متى أداري و أربّي مخلوقا للنار؟ و ذهبت إلى ساحل جيحون، و أمرت شخصا بأن كتّفني و ألقاني على الأرض، و شدّ رجليّ أيضا، و ذهب، ثم إنّي تدحرجت، حتى ألقيت جسدي في جيحون، و قصدي أنّي لعلّي أغرق، فأخلص من تبعة النفس و كيدها، فما أغرقني الماء بإذن اللّه، و انفتحت يداي و رجلاي، و قذفني إلى الساحل، فقلت: سبحان اللّه، نفسي لا تليق بالجنة و لا بالنار! و حصل لي يأس منها، ففي الساعة فتح اللّه بابا في سرّي حتى وجدت ما كنت أطلبه، و غبت عنّي، ثم عشت ما عشت ببركة تلك الساعة.
نقل عن أبي بكر الورّاق أنه قال: أعطاني الشيخ محمد رحمه اللّه يوما كرّاسا من مصنّفاته، و أمرني أن أرميه في نهر جيحون، فأخذته، و ذهبت إلى جيحون لأمتثل أمره، فوقع في قلبي[٢] أن أنظر فيه، فنظرت، فإذا فيه لطائف و دقائق و نكات، فلم يوافقني قلبي في أن ألقيه في النهر، فرجعت به، فلمّا وصلت إليه سألني، و قلت: ألقيته في النهر. قال: و ما رأيت من العلامة؟ قلت: ما رأيت شيئا. فقال: ما ألقيته في النهر إذن. فأشكل عليّ[٣] شيئان، أحدهما: أنّه لم أمرني بإلقائه في النهر؟ و الثاني: طلب العلامة، فأتيت جيحون، و رميت الكرّاس في الماء، فطلع صندوق من الماء، و انفتح، و وقع الكرّاس فيه، و انضمّ و رجع إلى مكانه، فتعجّبت ممّا رأيت، و رجعت إلى الشيخ، فقال:
ما فعلت به؟ قلت: رميت به الآن في جيحون، لكن أقسم عليك بعزّة اللّه أن
[١] -في( أ): لعل اللّه خلق ليعقبني النار.
[٢] -في( أ): فوقع في بالي.
[٣] -في( أ): فاستشكل عليّ.