تذكرة الأولياء عطار نيشابوري (معرب) - اصيلي وسطائي، محمد - الصفحة ٤٢
إلّا من شاء اللّه» لأنّه في الدنيا قد عبد اللّه تعالى مختفيا عن الناس، متواريا منهم، فأراد اللّه تعالى أن يستره في الآخرة عن أعين الأغيار، إذ ورد عنه رضي اللّه عنه فيما روي عنه تعالى: «أوليائي تحت قبابي لا يعرفهم غيري»[١].
و قد جاء في خبر غريب أنه صلى اللّه عليه و سلم يخرج في بعض الأوقات من منزله في الجنة، و ينظر يمينا و شمالا كمن يطلب شخصا، فيوحي اللّه تعالى إليه صلى اللّه عليه و سلم:
ماذا تطلب؟ يقول: أويسا. فينادى: لا تكلّف نفسك رؤيته؛ فإنّك ما رأيته في الدنيا، و كذلك ما تراه في الجنة. فيقول صلى اللّه عليه و سلم: فأين هو؟ يقال: فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ [القمر: ٥٥] فيقول النبيّ ٧: و هو لا يريد أن يراني؟
فيوحي اللّه تعالى إليه: من يراني لا حاجة له إلى رؤيتك[٢].
أقول: لا أعلم صحة هذا، و اللّه أعلم.
نقل عنه صلى اللّه عليه و سلم أنّه قال: «في أمّتي من يشفّعه اللّه تعالى يوم القيامة في مقدار أصواف أغنام[٣] ربيعة و مضر» قال الصحابة رضي اللّه عنهم: من هو يا رسول اللّه؟ فقال: «عبد من عباد اللّه» قالوا: ما اسمه؟ قال: «أويس». قالوا:
أين هو؟ قال صلى اللّه عليه و سلم: «بقرن». قالوا: عجيب، إنّه ما تشرّف[٤] بصحبة النبيّ ٧. قال صلى اللّه عليه و سلم: «منعه أمران؛ الأول غلبة الحال، و الثاني تعظيم الشرع، إذ له أمّ مؤمنة ضعيفة اختلّت عيناها، و شلّت يداها و رجلاها، و هو بالنهار يرعى الإبل بالأجرة، و يصرفها عليه و على أمه». قالوا: يا رسول اللّه، هل نراه نحن أم لا؟ قال صلى اللّه عليه و سلم: «أبو بكر لا يراه، و يراه عمر و علي، و هو رجل كثير الشعر،
[١] -ذكره الغزالي في الإحياء ٤/ ٣٥٧ في كتاب المحبة و الشوق، بيان جملة من حكايات المحبين، و لم يعلّق عليه الحافظ العراقي.
[٢] -جاء في هامش( أ): هذا مردود، لا أصل له نعوذ باللّه تعالى؛ لأنه مخالف لقوله تعالى:
وَ لَكُمْ فِيها ما تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ[ فصلت: ٣١] فكيف يريد رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم رؤيته، و لم يره!؟.
[٣] -في( ب): أصواف غنم أغنام.
[٤] في( أ): قالوا: عجبا من أنه ما تشرّف.