تذكرة الأولياء عطار نيشابوري (معرب) - اصيلي وسطائي، محمد - الصفحة ٧٢
دينار ليكون لها عونا على طاعة اللّه تعالى، فعرض ثابت على مالك، قال مالك: إنّي طلّقت الدّنيا ثلاثا، و المطلّقة ثلاثا لا تعود، و هي من الدنيا المطلقة، و لم ينكحها.
نقل: أنه كان نائما في ظلّ شجرة، و كانت عنده حيّة، و في فمها نرجس تروّح مالكا به ليستريح مالك.
قال: كنت متمنّيا للغزو مدة طويلة، فلمّا اتّفق لي أن حضرت الوقعة، حصل لي حمّى إلى أن أعجزتني عن المحاربة، فدخلت الخيمة، و اضطجعت في حزن و كرب عظيم، قائلا في نفسي: لو كان لي عند اللّه مقدار و منزلة لما رزقني الحمّى في هذا اليوم، فأخذتني سنة من النوم، فسمعت هاتفا يقول:
يا مالك، لو تركناك تحارب لصرت أسيرا في أيدي الكفار، و لأطعموك لحم الخنزير، و لصار مآل حالك و العياذ باللّه إلى الكفر، فكان في هذه الحمّى لطف عظيم الحكمة إليك. فلمّا انتبه شكر اللّه تعالى، و فوّض إليه أموره بالكلّية.
نقل: أنه وقع له مناظرة[١] مع دهريّ، و طال بينهما النزاع و الجدال و الكلام، و كلّ منهما كان يقول: أنا على حقّ، ثم اتّفقوا على أن يشدّوا أرجلهما، و يرميان في النار، فمن لا يحترق منهما فهو على الحقّ، و الآخر على الباطل، فشدّوهما، و ألقوهما في النار، فلم يحترق منهما شيء أصلا- يعني لا من مالك و لا من الدّهريّ- فحزن مالك، و ذهب إلى بيته، و تضرّع، و تضجّر عظيما، و وضع وجهه على الأرض، و أخذ في المناجاة، و قال: إلهي، عبدتك في الإسلام سبعين سنة، فساويتني بالآخرة مع كافر دهريّ! فسمع قائلا يقول: أنت حميت الدهريّ و وقيته من النار، فلو ألقي الدّهريّ وحده في النار لرأيت حاله.
نقل: أنه قال: مرضت مرضا شديدا إلى الغاية إلى أن انقطع الرّجاء[٢] عن العيش، ثم رزقني اللّه الصحة و العافية، فعرض لي حاجة إلى السوق، و لم يكن
[١] -في( ب): وقع له معارضة.
[٢] -في( أ): إلى أن قطع الرجاء.