تذكرة الأولياء عطار نيشابوري (معرب) - اصيلي وسطائي، محمد - الصفحة ٨٥٧
و أخذت إحدى القطعتين في كلتا اليدين مخافة أنّي لو أمسكت بهما معا لجعلاني أضلّ الطريق القويم.
و قال لها الحسن أيضا: لو كنت في الجنة بعيدا قدر نفس من وجه اللّه لبكيت إلى حدّ يثير شفقة الآخرين عليّ. فقالت رابعة: حسنا؛ لكنّ من يهمل في هذه الدنيا، أو يسبّح بحمد اللّه لحظة و هو ينوح و يبكى، فإنّ هذا آية على أنه في الآخرة سيكون على الحال التي و صفتها.
و سئلت: لماذا لا تتزوّجين؟ فأجابت: هناك ثلاثة أشياء تسبّب الهمّ عندي؛ فإذا كان من يخلّصني منها تزوّجت. قيل: و ما هي؟ فأجابت: أولها: هل إذا أنا متّ أ أستطيع أن أتقدّم بإيماني طاهرا؟ و الثاني: إذا ما كنت سأعطى كتابي بيميني يوم القيامة؟ و الثالث: إذا جاء يوم البعث و أخذ أصحاب الميمنة إلى الجنة، و أصحاب المشأمة إلى السعير، فمن أي الفريقين سأكون؟ فقالوا جميعا: لسنا نعرف شيئا عمّا سألته. فقالت: إذا كان الأمر كذلك، و أنا في قلق من هذه الأمور، فكيف أحتاج إلى الزوج و أتفرّغ له؟
و سئلت: من أيت أتيت؟ فقالت: من العالم الآخر. فقيل: و إلى أين تذهبين؟ قالت: إلى العالم الآخر. قيل: و ماذا تفعلين في هذه الدنيا؟ قالت:
أعبث بها: قيل: و كيف تعبثين بها؟ قالت: آكل من خبزها، و أعمل عمل الآخرة.
و سئلت أيضا: إنك بارعة في الكلام، أفلا تصلحين لحراسة رباط؟ فقالت:
إني حارسة رباط فعلا، لأنّي لا أدع شيئا يخرج ممّا في داخلي، و لا أدع شيئا يدخل ممّا هو خارج.
و سئلت: أي رابعة، أتحبّين اللّه تعالى؟ قالت: أوه، نعم أحبّه حقّا. قيل:
و هل تكرهين الشيطان؟ قالت: إنّ حبّي للّه قد منعني من الاشتغال بكراهية الشيطان.
و يروى: أن رابعة رأت الرسول ٧ في المنام، و هو يسلّم عليها