تذكرة الأولياء عطار نيشابوري (معرب) - اصيلي وسطائي، محمد - الصفحة ٣٣
رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم؟ فقال: من المشايخ الصدّيق و الفاروق، و من الشّبان عثمان و علي، و من النساء عائشة، و من البنات فاطمة، رضي اللّه عنهم أجمعين.
أقول: لا شكّ في أنّ محبّة أصحابه صلى اللّه عليه و سلم واجبة لمحبّته، و بهذا وردت السنة، و عليه جرت الجماعة، قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم في أصحابه: «اللّه اللّه في أصحابي، لا تتخذوهم غرضا من بعدي، فمن أحبّهم فبمحبّتي أحبّهم، و من أبغضهم فببغضي أبغضهم، و من آذاهم فقد آذاني، و من آذاني فقد آذى اللّه، فيوشك اللّه أن يأخذه»[١].
و كذلك يجب محبّة آل محمد صلى اللّه عليه و سلم لأجله، ذكر صاحب «الكشاف»[٢] في تفسير قوله تعالى: قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى [الشورى: ٢٣] أنه قال صلى اللّه عليه و سلم: «من مات على حبّ آل محمد مات شهيدا، ألا و من مات على حبّ آل محمد مات مغفورا له، ألا و من مات على حبّ آل محمد مات تائبا، ألا و من مات على حبّ آل محمد مات مؤمنا مستكمل الإيمان، ألا و من مات على حبّ آل محمد بشّره ملك الموت بالجنة، ثم منكر و نكير، ألا و من مات على حبّ آل محمد يزفّ إلى الجنة كما تزفّ العروس إلى بيت زوجها، ألا و من مات على حبّ آل محمد فتح له في قبره بابان إلى الجنة، ألا و من مات على حبّ آل محمد جعل اللّه قبره مزار ملائكة الرحمة، ألا و من مات على حبّ آل محمد مات على السّنة و الجماعة، ألا و من مات على بغض آل محمد جاء يوم القيامة مكتوب بين عينيه: آيس من رحمة اللّه، ألا و من مات على بغض آل محمد مات كافرا، ألا و من مات على بغض آل محمد لم يشمّ رائحة الجنة» و تأويل هذا الحديث و أمثاله أنّ من أبغض آل محمد لكونهم آل محمد صلى اللّه عليه و سلم يكفر، ثم يترتّب عليه الوعيد المذكور ألبتة.
[١] -أخرجه عبد اللّه بن أحمد في فضائل الصحابة( ٤)، و أحمد في المسند ٤/ ٨٧، و أبو نعيم في الحلية ٨/ ٢٨٧، و الترمذي في المناقب( ٣٨٦٢)، و ابن حبان في صحيحه ١٦/ ٢٤٤ عن عبد اللّه بن المغفل. و إسناد الحديث ضعيف.
[٢] -الكشاف ٣/ ٤٦٧.