تذكرة الأولياء عطار نيشابوري (معرب) - اصيلي وسطائي، محمد - الصفحة ٥٧٦
مرات، و يصلّي بنا الصلوات الخمس. ففرح الرجل في نفسه، و هم في ذلك إذ جاء رجل، و كلّهم قاموا إليه، و أعزّوه و أكرموه، فتقدّم بعد أن سلّم عليهم، و شرع في صلاة الجنازة، و غلبت الدهشة على الرجل، و غشي عليه، فمّا أفاق إلّا بعد فراغهم عن الصلاة، و غيبة الإمام الذي هو القطب، و دفنهم الميت، فقال: باللّه، أخبروني من هذا الشخص؟ قالوا: هو أبو الحسن الخرقاني.
قلت: هل يرجع إلينا؟ قالوا: نعم، وقت صلاة الظهر. فتضوّرت[١] عندهم، و استشفعت بهم، و قلت: أنا من تلاميذه، ليشفعوا عنده، لعلّه يرجع بي إلى خرقان، فإنّي ما وصلت إلى هذا المكان إلّا بمدّة طويلة، مع تعب عظيم، فلمّا آن وقت الصلاة، جاء الشيخ، و تقدّمهم، و صلّى بهم، فلمّا فرغ من الصلاة، تعلّقت بذيله، و غشي عليّ نوبة أخرى، فحين أفقت رأيتني في سوق مدينة الرّيّ، و خرقان ضيعة من ضياع الرّيّ، و وصّاني بالكتمان، و قال: إنّي سألت اللّه تعالى أن يسترني في الدنيا و الآخرة.
نقل عن الشيخ عبد اللّه الأنصاري أنه قال: أمسكوني و قيّدوني و أذهبوني إلى مدينة بلخ، و سمعت أنّ الناس أخذوا الحجارة، و طلعوا السّطوح ليرجموني، فقلت في نفسي: ما أسأت الأدب برجلي حتى صرت مقيّدا مستحقّا للقيد. ثم ألهمني اللّه أنّي يوما بسطت سجادة الشيخ، و وقعت رجلي عليها، فعلمت أنّ هذا العقاب لأجل ذلك، فندمت، و تبت إلى اللّه تعالى، فمن أراد أن يرجمني رأيته ما وافقته يده، و بعد ذلك رفعوا القيد عن رجلي.
نقل أن رجلا أراد أن يرتحل إلى العراق لسماع الحديث، فشاور الشيخ أبا الحسن، فمنعه الشيخ عن السفر، فقال: هنا من سنده أعلى من أسانيد أهل العراق. فأنكر الرجل هذا الكلام، و لم يقبل منه، فقال الشيخ: منّة اللّه تعالى عليّ أكثر من أن تعدّ و تحصى، فأنعم عليّ بامتنانه، و علّمني بلطفه و إحسانه.
فقال الرجل: ممّن أخذت الحديث؟ قال الشيخ: سمعت من الرسول، و أخذت
[١] -في( أ): فتصورت عندهم.