تذكرة الأولياء عطار نيشابوري (معرب) - اصيلي وسطائي، محمد - الصفحة ٥٨١
عنه صلى اللّه عليه و سلم: «الشيخ في قومه كالنبيّ في أمّته[١] سواء» أن النبيّ ٧ كان نبيّا واجب الاتّباع له، مفترض الإيمان به، و لا شكّ أيضا في أن من رأى أبا يزيد على ما فصّلناه تفصيلا يكون بتوفيق اللّه تعالى سعيدا آمنا من الشقاوة، و عصمنا اللّه من الشقاق و الأزلية و الأبدية. و اللّه أعلم[٢].
فاستحسن السلطان رحمه اللّه كلام أبي الحسن رحمه اللّه، ثم استوصاه وصية، فقال الشيخ: حافظ على أربع: التقوى، و الصلاة بالجماعة، و السخاوة، و الشفقة على خلق اللّه. ثم قال: ادع لي. قال: أدعو لك كلّ يوم و أقول: اللهم اغفر للمؤمنين و المؤمنات. قال: نعم، و لكن أريد دعاء خاصّا.
قال: اللهمّ[٣]، اجعل عاقبة محمود محمودة. فقدّم له بدرة[٤]، و قدّم له الشيخ قرصا من الشعير، و طلب منه أن يأكل، فأخذ منه لقمة، و وضع في فيه، و مضغ مضغا، ثم أراد أن يبلع، فغصّ به، فقال الشيخ: كما أنّك لا تقدر على ابتلاع خبز الفقراء، فأيضا لا أقدر على التصرّف في هذه البدرة. فردّها، و لم يقبلها، و قال: إنّي طلّقت الدنيا ثلاث، و المطلّقة ثلاثا لا ترجع. ثم التمس محمود منه شيئا يكون تذكارا، فخلع قميصه، و أعطاه، ثم حين المفارقة قام له، فقال السّلطان: إنك لم تقم[٥] لي عند الدخول، و تقوم عند الخروج؟ قال: لأنّك دخلت- مع دعوتك- بالسّلطنة و الامتحان، و الآن ترجع و عليك انكسار الفقر،
[١] -رواه ابن حبان في كتاب المجروحين ٢/ ٣٩( ٥٧١) في ترجمة عبد اللّه بن عمر بن غانم، و قال عنه: قاضي إفريقية، يحدّث عن مالك ما لم يحدّث به قطّ، لا تحلّ الرواية عنه إلّا على سبيل الاعتبار. و ابن عساكر في معجم شيوخه ٢/ ٧٠٣، و في سنده محمد بن عبد الملك الكوفي القناطيري، قال ابن عساكر: هذا حديث منكر، و القناطيري كذاب، و إنما سمّي بالقناطيري لأنه كان يكذب قناطير، و ذكره الذهبي في ميزان الاعتدال ٢/ ٤٦٤ في ترجمة عبد اللّه بن عمر بن غانم، و ٣/ ٦٣٢ في ترجمة محمد بن عبد الملك القناطيري.
[٢] -في( ب): سعيدا آمنا. فاستحسن السلطان.
[٣] -في( ب): كل يوم و أقول: اللهم اجعل عاقبة محمود.
[٤] البدرة: جلد السخلة إذا فطمت، و هي كيس فيه ألف أو سبعة آلاف أو عشرة آلاف دينار، سمّيت بجلد السخلة. معجم متن اللغة.
[٥] -في( ب): السلطان: كيف أنك لم تقم.