تذكرة الأولياء عطار نيشابوري (معرب) - اصيلي وسطائي، محمد - الصفحة ٦٣٤
قال: ينبغي للمريد أن يكسر رجليه و يقطع لسانه. قيل: و من له طاقة ذلك؟
قال: من يكون سرّه ناطقا، و مسمع همّته سامعا من اللّه تعالى.
و قال: الحكماء هم تلوّ الأنبياء، و ليس بعد النبوّة إلّا الحكمة، و أول علامتها الصمت، أو التكلّم على قدر الحاجة.
أقول: يؤيّده ما رواه أبو هريرة أنّه قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم: «من كان يؤمن باللّه و اليوم الآخر فلا يؤذي جاره، و من كان يؤمن باللّه و اليوم الآخر فليكرم ضيفه، و من كان يؤمن باللّه و اليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت»[١]. و اللّه أعلم ..
و قال: إنّ اللّه تعالى يطلب من العباد ستّة أشياء: يطلب شيئين من القلب:
الأول التعظيم لأمر اللّه، و الثاني الشفقة على خلق اللّه تعالى. و شيئين من اللسان: الأول الإقرار بتوحيد اللّه، و الثاني الصدق و الرّفق مع الخلق. و من جميع الجسد شيئين: الأول الصبر في اللّه تعالى، و الثاني الحلم[٢] مع خلق اللّه تعالى.
و قال: من أحبّ نفسه، أحبّه الكبر و الحسد، و الهوان و المذلّة.
نقل عن الشيخ أبي بكر الورّاق رحمه اللّه قال: جاورت مكّة عشرين سنة، ثم في ليلة من الليالي اشتهيت اللبن، فخرجت في طلبه، و وقع نظري بغير اختيار على جارية حسناء عسقلانية، فتبعها قلبي، و قلت: يا جارية، ما هذا الحسن الذي أذهب عنّي قراري؟ فقالت: اسكت يا فتى، لو كنت عاشقا لجمالنا، تائها في حسننا لم يكن في قلبك اشتهاء اللبن، فإنّ دعوى المحبّة و اشتهاء شيء غير الحبيب لا يجتمعان؛ فإنّ العشق الحقيقي إذا نزل في قلب لا يترك الغير فيه. قال الشيخ: علمت أنّ هذا كان لأجل امتحاني، فأدخلت أصبعيّ في عينيّ، و قوّرتهما، و قلعتهما، و ألقيتهما، و قلت: إن عينا تدلّني
[١] -الحديث رواه مسلم( ٤٨) في الإيمان، باب الحثّ على إكرام الجار، و الموطأ ٢/ ٩٢٩ في صفة النبيّ صلى اللّه عليه و سلم، باب ما جاء في الطعام و الشراب.
[٢] -في( ب): و ذلك الحلم.