تذكرة الأولياء عطار نيشابوري (معرب) - اصيلي وسطائي، محمد - الصفحة ٦٦٦
|
الناس أرض بكلّ أرض |
و أنت من فوقهم سماء[١] |
|
[و اللّه أعلم].
نقل أنّ مسافرا نزل بالخانقاه، و على رأسه شملة سوداء، و عليه خرقة سوداء، فركع ركعتين، و اطمأنّ في مكانه، فالتفت الشيخ إليه، و قال: يا أخي، لم لبست الأسود على الرأس و الجسد؟ قال المسافر: و ذلك لأن آلهتي قد ماتت، فلبست الأسود في عزائها. و كأنه أشار إلى الهوى و ميول النفس، كما قال اللّه تعالى: أَ فَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ [الجاثية: ٢٣] فأمر الشيخ بإخراجه بإهانة و تحقير، ثم أمر بردّه، و هكذا إلى أربعين مرة أخرجوه بالإهانة و التحقير، ثم طلبوه، و هو لم يتغيّر قطّ، ثم قام الشيخ إليه، و قبّل بين عينيه، و اعتذر إليه، و قال: لبس الأسود سلم لك. و أعزّه و أكرمه.
نقل أن الصوفيين قصدا زيارة الشيخ من مكان بعيد، فلمّا دخلا مدينة شيراز، قصدا منزل الشيخ، و لم يجداه هنالك، و قيل لهما: إنّ الشيخ ذهب إلى الملك يومئذ عضد الدولة. فحصل لهما إنكار على الشيخ، و تأسّف على مقاساة الشدائد في المجيء إليه، و ندامة عظيمة في قصد زيارته، و لكن اتّفقا على أن يدخلا في السوق لأجل إصلاح الخرقة التي لأحدهما، و يسافرا من هناك بلا توقّف، فدخلا السوق، و ذهبا إلى خياط، و التمسا منه خياطة خرق الخرقة، ثم اتّهمهما الخياط بسرقة مقراض، و ذهب بهما لباب عضد الدولة، و أعلمه بما جرى، فعضد الدولة أمر بقطع أيديهما، فاطّلع الشيخ محمد بن الخفيف رحمه اللّه على ذلك، و أشار إلى الملك بالتوقّف، و اعتذر عنهما إليه بأنهما بريئان عن هذه التهمة، لأن أثر الصلاح و التصوف يلوح عليهما، و شفّعه الملك فيهما، و صفح عنهما، ثم قال لهما الشيخ: إخواني، رحمكم اللّه، ظنّكما فيّ ما كان خطأ، و لكن تقرّبي إلى الملك، و مجيئي إليه إنّما هو لأجل
[١] -البيت للداعي بن محمد العلوي أبو البركات، انظر حماسة الظرفاء من أشعار المحدثين و القدماء للعبد لكاني الزوزني، ٢/ ٢٧٧، و هو في ديوان المعاني ١/ ٢٧ من غير عزو.