تذكرة الأولياء عطار نيشابوري (معرب) - اصيلي وسطائي، محمد - الصفحة ٣٠٠
و قال: إن تركت لقمة من الحلال أحبّ إليّ من أن أحيي ليلة في العبادة و الصلاة؛ لأن الليل يدخل بغروب الشمس، و ليل قلوب العبّاد يدخل إذا امتلأت المعدة من الطعام.
لا يصبر من شهوات الدنيا إلّا من في قلبه نور يشغله بأعمال الآخرة.
ما رجع من رجع عن الطريق؛ لأنّه لو كان واصلا لما رجع.
و قال: ذهب الصدق مع ألسنة الصادقين، و بقي مع ألسنة الكاذبين.
و قال: لكلّ شيء نور، و نور الصدق الخشوع.
و قال: اجعل الصدق مطيّتك، و اعلم أنّ اللّه تعالى غاية طلبك.
و قال: القناعة من الرضا تقوم مقام الورع من الزهد؛ فإنّ هذا الزهد، و ذاك أول الرضا.
و قال: إنّ للّه عبادا يستحيون من المعاملة مع اللّه تعالى بالصبر؛ و إنما يعاملونه بالرضا؛ لأن الصبر يدل على الاختيار في الجملة دون الرضا؛ و لأنّ الصبر يتعلّق بالصابر، و الرضا بالحقّ.
الرضا أن لا تطلب من اللّه تعالى الجنّة، و لا تعوذ به من النار؛ بل تفوّض الأمر إليه.
و قال: لا أعلم للزهد نهاية، و لا للورع و لا للرضا؛ و لكن أعلم إليها طريقا وصلنا من الرضا إلى مرتبة لو وضع اللّه تعالى جميع طبقات النار و دركاتها في عيني اليمنى لما يخطر بالبال أنه لم لم يضعها في اليسرى.
و قال: لا يتواضع من لا يعرف نفسه، و لا يزهد من لا يعرف حقيقة الدنيا.
قال: الزهد عبارة عن أن تترك الدنيا و كلّ ما يشغلك[١] عن اللّه تعالى.
و قال: علامة الزهد أنه إذا رأيت من لبس صوفا قيمته ثلاثة دراهم فلا تكون لك رغبة في صوف قيمته عشرة.
[١] -في( ب): أن تترك ما شغلك عن اللّه.