تذكرة الأولياء عطار نيشابوري (معرب) - اصيلي وسطائي، محمد - الصفحة ١٨٩
و حلفت أني لا أفارق هذا المنزل حتى يجيء إليّ شخص، و يريني نفسي و ذلّي، فمكثت ثلاثة أيام، ثم في اليوم الرابع رأيت رجلا أعور يجيء على راحلة، فلمّا نظرت إليه، علمت أن فيه أثر العرفان، أشرت إلى بعيره بالوقوف، فخسفت رجلاه في الأرض، و وقف البعير، قال: راكب جئت بي لأفتح المغلق، و أغلق المفتوح، و أغرق بسطام مع أهلها و مع أبي يزيد. قال أبو يزيد: غشي عليّ، ثم بعد الإفاقة قلت له: من أين تجيء؟ قال: من اليوم الذي حلفت أن لا تفارق هذا المكان ليرسل اللّه تعالى إليك شخصا يريك نفسك، أنا قطعت في الطريق ثلاثة آلاف فرسخ، ثم قال: يا أبا يزيد، عليك بحفظ القلب. و أعرض عنّي، و غاب.
نقل أنه مدة أربعين سنة ميّز بين ثياب الصلاة، و ثياب بيته، و ثياب الوضوء.
و قال: إنّي ما أكلت أربعين سنة ممّا يأكل الناس، فإنّ قوته كان من موضع آخر.
قال: أربعين سنة كنت جاسوسا على القلب، ثم اطّلعت على أنّ العبودية منه كانت.
قال: كنت للّه طالبا ثلاثين سنة، ثم وجدت أنّي مطلوب، و هو طالب[١].
قال: منذ ثلاثين سنة كلّما أريد أن أذكر اللّه تعالى أغسل فمي و لساني ثلاث مرات تعظيما للّه تعالى.
سأل منه أبو موسى[٢]، و قال: سلكت هذا الطريق زمانا، ماذا رأيت فيها؟
قال: أوّل الأمر كنت أجرّ نفسي إلى بابه، و هي تبكي، فحين حصل لي مدد من الحقّ، النفس تذهب إليه و تضحك.
قيل: و ما رأيت في هذا الطريق أعجب؟ قال: إنه ما رجع منه أحد.
نقل أنه صار في آخر الأمر إلى حيث ما كان يخطر بباله، يظهر عنده في
[١] -هذا القول ليس من( ب).
[٢] -يقال: أبو موسى الديبلي من المشايخ المريدين لأبي يزيد. انظر الصفحة ٢٢٥.