تذكرة الأولياء عطار نيشابوري (معرب) - اصيلي وسطائي، محمد - الصفحة ٤٩٩
يعظهم، فصعد المنبر، و شرع في الكلام، و لم يجدهم مستمعين، فنظر إلى قناديل المسجد و خاطبها، و قال: أقول لكم. فاضطربت القناديل، و تحرّكت، و وقع بعضها على بعض، و انكسرت.
نقل أنه رحمه اللّه كان يعظ يوما، و يتكلّم في المحبّة، إذ جاء طير، و وقع على رأسه، ثم نزل على يده، ثم جلس على حجره، ثم نقر بمنقاره على الأرض، إلى أن جرى منه الدم، و خرّ ميتا.
نقل أن سمنونا رحمه اللّه تزوّج في آخر عمره متابعة للسّنة، و ولدت له بنت، و بلغت إلى ثلاث سنين، و مال إليها قلبه يوما، فرأى القيامة تلك الليلة في المنام، و رأى أعلاما منسوبة لكلّ[١] قوم، ثم رأى علما نصب، و نوره يضيء العرصات، قال سمنون: لمن هذا العلم؟ قالوا: للذين قال اللّه تعالى فيهم: يُحِبُّهُمْ وَ يُحِبُّونَهُ [المائدة: ٥٤] فأدخل سمنون نفسه في المحبّين تحت العلم، فجاء ملك و منعه، و أخرجه عنهم، فاستغاث سمنون و بكى، و قال: لم تخرجني من هذا القوم؟ قال: لأنّ هذا علم المحبّين، و أنت لست منهم. قال سمنون: كيف لا، و يسمّوني سمنون المحب، و اللّه تعالى مطّلع على ضميري.
فسمع هاتفا يقول: يا سمنون، كنت من المحبّين، لكن مذ مال قلبك إلى الصبية محونا اسمك من جريدة المحبّين. فسمنون في النوم بكى و دعا، و قال:
إلهي، إن كانت الصبية قاطعة للطريق بيني و بينك، فارفعها بلطفك من اليمين، و خذها منّي[٢]. و انتبه من النوم، فسمع صياحا و عويلا، فسأل عنها، قالوا:
وقعت البنت من طرف السطح، و ماتت.
نقل أنه قال في مناجاته نوبة: إلهي، كلّما امتحنتني و ابتليتني تجدني ثابتا مسلما، لا أتنفّس على غير رضاك. فابتلاه اللّه تعالى في الحال بوجع أليم كاد نفسه أن ينقطع، و هو يتنفّس، و اصطبر، فلمّا أصبح قال له الجيران: ما أصابك البارحة يا شيخ، فإنّا لم نسترح من صياحك يا شيخ إلى الصباح؟ و الحال أنّه
[١] -في( أ): منصوبة لكل قوم.
[٢] -في( أ): بلطفك من البين، و خذ منّي.