تذكرة الأولياء عطار نيشابوري (معرب) - اصيلي وسطائي، محمد - الصفحة ٥٤٧
تعالى بحسب الظاهر مستحيل قطعا، و أمّا المعرفة فغايتها العجز عن المعرفة، كما قال صلى اللّه عليه و سلم: «سبحانك ما عرفناك حق معرفتك»[١].
و روي عن داود ٧: سبحان من لم يجعل لخلقه سبيلا إلى معرفته إلّا بالعجز عن معرفته. و يروى هذا عن جعفر الصادق أيضا.
فعلى هذا من ادّعى أنّه وصل إليه بالمعرفة، أو وصل إلى كنه المعرفة، فدعواه كذب و باطل، و من يكون كذلك فلا حاصل له في معرفته، و لا طائل لمرتبته، يؤيّده ما روي عنه صلى اللّه عليه و سلم: «من قال: إنّي من خير الناس فهو من شرّ الناس، و من قال إنّي في الجنة فهو في النار»[٢]. و اللّه أعلم.
نقل أنّ الشبليّ رحمه اللّه سئل عن التصوف، فقال: فناء الناسوتية- أي البشرية- و ظهور اللاهوتية- أي الإلهية.
و قال: التصوف ضبط الحواس، و مراعاة الأنفاس.
و قال: لا يصير الإنسان صوفيّا حتى يرى جميع الخلائق عيالا له- أي في النصيحة لهم، و تربيتهم.
و قال: الصوفي من انقطع عن الخلق، و يكون للّه وحده، كما قال اللّه تعالى لموسى ٧: وَ اصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي [طه: ٤١].
و قال: التصوف هو العصمة عن رؤية الكون- يعني لا يرى الوجود إلّا للّه الواحد القهار.
[١] -حديث ذكره ابن عرب شاه في فاكهه الخلفاء ١٢٢، قال المناوي في فيض القدير ٢/ ٤١٠ تحت قوله:« إن أتقاكم و أعلمكم ...». و في الخبر: سبحانك ما عرفناك. و الحديث يذكر بقول الملائكة للّه عزّ و جل:« سبحانك ما عبدناك حق عبادتك» الذي رواه الطبراني في المعجم الأوسط ٤/ ٤٤، و المعجم الكبير ٢/ ١٨٤. و قد تقدم الحديث صفحة ١٨١.
[٢] -قوله صلى اللّه عليه و سلم:« و من قال إني في الجنة فهو في النار» رواه الطبراني في المعجم الصغير ١/ ١٢٠( ١٧٦) عن يحيى بن أبي كثير. قال الهيثمي في مجمع الزوائد ١/ ١٨٦: و فيه محمد بن أبي العطاء الثقفي، ضعفه أحمد، و قال: هو منكر الحديث، و ذكره ابن حبان في الثقات، و مع ذلك فهو من قول يحيى موقوفا عليه. و أما قوله صلى اللّه عليه و سلم:« من قال: إني من خير الناس، فهو من شرّ الناس» فلم أجده في المصادر التي بين يدي. و انظر الحاشية( ٤) صفحة ١٧٤.