تذكرة الأولياء عطار نيشابوري (معرب) - اصيلي وسطائي، محمد - الصفحة ٦٨
و قال: ما أنفق الشخص على نفسه و على عياله و على أبويه فعليه حسابه إلّا ما أنفق على صديق في الدين أو أطعمه، فليس له حساب.
و قال: صلاة شخص لا يكون قلبه حاضرا إلى العقوبة أقرب.
و قيل له: إنّ في جوارك شخص اعتزل عن الناس، و ما صلّى الصلاة في الجماعة منذ عشرين سنة، فمضى إليه الحسن رحمه اللّه و قال: يا فلان، لم لا تخالط الناس، و لا تصلّي بالجماعة؟ قال: لأنّي معذور مشغول بما يمنعني من ذلك. قال: و ماذا؟ قال: لا يصعد منّي نفس إلّا و له عليّ نعمة، و يصدر منّي معصية، فأشتغل بشكر إنعاماته و عذر عصياناتي. قال الحسن: كن على ما أنت عليه؛ فإنك خير منّي.
و قيل له: طاب لك وقت في الدنيا؟ قال: نعم، كنت يوما من الأيام على سطح بيتي، سمعت امرأة جار لي تقول لزوجها: منذ خمسين سنة أنا امرأتك و في بيتك، و كنت راضية منك بالقليل و الكثير، قانعة بالجليل و الحقير، ما أفشيت لك سرّا، و لا توانيت في خدمة، و لا طلبت منك زيادة في النفقة، و لا اشتكيت منك إلى أحد، و أنا راضية منك بكلّ ما تعمل معي، و لكن لا أرضى بخصلة واحدة، و لا أصبر عليها. قال: و ماذا؟ قالت: إنّي عملت معك كذا و كذا لأنظر إليك، و أنت تنظر إلى غيري، و أميل إليك، و أنت تميل إلى غيري. كأنّها تشتكي من نظر الزوج إلى ضرّتها. قال الشيخ رحمه اللّه:
فطاب وقتي، و جرى الدّمع على خدّي، ثم طلبت من كلام اللّه تعالى نظير كلام المرأة، فوجدت قوله تعالى: إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَ يَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ [النساء: ٤٨].
حكي أنه رحمه اللّه مرّ بقوم في عيد كانوا يضحكون و يلعبون، قال: أتعجّب منهم، يضحكون و يلعبون، و لا يعلمون عاقبة أمرهم و أحوالهم!
قيل له: كيف حالك؟ قال: كيف يكون حال من كان في سفينة فانكسرت، و أخذ كلّ لوحا و استمسك به؟ قالوا: حال صعب. قال: حالي كذلك