تذكرة الأولياء عطار نيشابوري (معرب) - اصيلي وسطائي، محمد - الصفحة ٧٧٧
شخصا، و تقول له: أرسل لأجل دين على الفقراء بنا مئة دينار، و لأجل الخانقاه رطلين من العود. فسار الفقير في الحال إلى جانب غزنين، و وصل إليها بعد المشقة، و أوصل رسالة الشيخ إلى ذلك الرجل، و أخذ الدنانير و العود، و رجع، فوصل إلى هراة، فرأى فيها صبيّا و أحبّه، و ذكر سرّه لرجل، رحل خبره إلى الصبيّ، و رضي الصبيّ بأن يأخذ منه دينارين، و يبيت عنده القصة[١]، جاء إليه الصبيّ كما وعد، و أكلوا شيئا، و اختلى به الفقير، و أراد أن يعمل معه الفعل القبيح، و قصده، فرأى الشيخ أنه ظهر من جانب البيت، و صاح عليه و قال:
لا تعمل هذه الخصلة، و لا تفعل هذه الفعلة. فشهق الفقير من هيبته، و زال عقله، و سقط على الأرض مغمى عليه، فحين رجع إليه عقله، توجّه إلى الشيخ، و سار حتى وصل إليه مرعوبا مذعورا، فلمّا وقع عليه نظر الشيخ، قال:
يا فلان، اعلم أن حقّ الشيخ على التلميذ أن يقبل إشارة شيخه، و يمتثل أمره، و يسير بإشارته إلى غزنين، و حقّ التلميذ على الشيخ أن ينبّهه إذا وقع له خطأ، و يمنعه عن ذلك. فتمرّغ الفقير بين يدي الشيخ، و تاب إلى اللّه تعالى، و رجع عمّا وقع[٢].
و نقل أنّ سالكا قصد أن يتلمذ شيخا يرسله إلى الحقّ، فتردّد بين الأستاذ أبي القاسم، و بين الشيخ أبي سعيد رحمهما اللّه، و ما كان يتبيّن له الصواب، حتى رأى ليلا في المنام أنّ الشيخ أبا سعيد كان على جبل، فخطا منه خطوة، و وضع قدمه على جبل آخر بعيد من الأول، و بينهما فراسخ، ثم منه إلى جبل
[١] -كذا الأصل، و في أسرار التوحيد ١٨٩: و لمّا وصل إلى مدينة هراة، ذهب مع درويش هرويّ إلى الحمام، و كان في الحمام غلام جميل، فتطلّع إليه ذلك الدرويش، و أخبر الهروي بالأمر، فقال الهروي: يلزمنا شيء لنحضره إلى المنزل و نختلي به، فأعطاه الدرويش دينارين، و رتب الهروي الأمر، و أحضر الغلام.
[٢] -أسرار التوحيد ١٨٨ و ما بعدها