تذكرة الأولياء عطار نيشابوري (معرب) - اصيلي وسطائي، محمد - الصفحة ٤٣٣
يدرك بالقياس، و أن لا يقاس[١] بالأنواع و الأجناس، فإنّه قريب في البعد، و بعيد في القرب، فوق كلّ شيء لا بالمكان، و لا يمكن أن يقال تحت شيء، أو تحته شيء، و ليس هو كشيء، و لا عن شيء، و لا في شيء، و لا بشيء، سبحانه من إله! هو كذلك، و ليس غيره شيء- أي في الحقيقة- و من أراد أن يشرح هذا الكلام يمكنه أن يكتب مجلّدا فيه، لكن فهم من فهم.
و قال: إن عشت ألف سنة، لا أنقص من الأعمال ذرّة إلّا إن منعني عنه.
و قال: كنت زمانا بحيث يبكي عليّ أهل السماء و الأرض، ثم صرت إلى حيث بكيت على أهل السماء و الأرض، و كنت حارسا للقلب عشر سنين، ثم صار القلب حارسي عشر سنين، ثم صار منذ عشرين سنة لا خبر لي عن القلب، و لا للقلب عني.
و قال: لم تفت عنّي التكبيرة الأولى عشرين سنة- يعني مع الإمام- و كنت لو خطر ببالي شيء من الدنيا لقضيت تلك الصلاة، و لو خطر ببالي شيء من أمور الآخرة سجدت للسهو.
و قال يوما لأصحابه: لو علمت أن ركعتين ممّا سوى الفريضة أفضل من مصاحبتكم لما صاحبتكم أبدا.
نقل أنه رحمه اللّه كان يصوم أياما على التوالي، فإذا اتّفق أن يزوره شخص من أصدقائه كان يصوم معه، إن كان صائما، و يفطر معه إن كان مفطرا، و يقول[٢]: ليس ثواب الموافقة أنقص من ثواب الصوم.
نقل أنه كان في زيّ الفقهاء، و يقول: لو علمت أن الشّغل ينقضي بلبس الخرقة، لكنت ألبس من الخرقة أوحش ما يكون؛ و لكن ينادي كلّ ساعة في باطني: أن ليس الاعتبار بالخرقة، و إنّما الاعتبار بالحرقة[٣].
[١] -في( ب): و لا يقايس.
[٢] -في( ب) يزروه شخص من أصدقائه كان يفطر معه، و يقول ...
[٣] -في( أ): الاعتبار بالحرقة بالحرقة.