تذكرة الأولياء عطار نيشابوري (معرب) - اصيلي وسطائي، محمد - الصفحة ٧١٣
و قال: حقيقة الخوف أن لا يكون لك مع اللّه خوف من غيره.
و قال: أن تسلم إيّاك[١] بكلّيّتك إلى المحبوب، و لا يبقى لك منه شيء.
و قال: أنفع اليقين يقين عظّم اللّه تعالى في نظرك، و حقّر ما دونه، و يقرّب في قلبك الخوف و الرجاء.
و قال: الجمع سرّ التوحيد، و التفرقة لسانه.
و قال: كيف تحضره الأشياء و هي فانية بذواتها لديه تعالى شأنه؟! و كيف تغيب عنه، و ظهورها عنه تعالى؟ سبحان من لا يحضره الأشياء، و لا يغيب عنها.
أقول: حاصل هذا الكلام أنّ الأشياء ليست مستقلّة في ذواتها و وجوداتها؛ بل إن وجدت في الأعيان فبإيجاده تعالى، و إن فنيت فأيضا بإعدام اللّه. [و اللّه أعلم].
و قال: إن اللّه تعالى يحبّ أرباب الهمم، و لذلك هم يحبّونه.
و قال: لو زال عنّا نظرة، لفنيت العبودية عنّا- يعني: لا يبقى لنا وجود، و الحال أن العبودية متفرّعة على الوجود.
و قال: كما أنّ اللّه تعالى أوجب على الأنبياء إظهار المعجزات و البراهين، كذلك فرض على الأولياء إخفاء الأحوال و المقامات، لئلا يطّلع عليها الأغيار و لا يراها.
و قال: إذا خلا القلب عن اليمين و اليسار، و خلت النفس أيضا عنه، ظهرت من القلب الحكمة، و من النفس الخدمة، و من الروح المكاشفة.
أقول: يحتمل أن يكون المراد من اليمين الآخرة، و من اليسار الدنيا، أو من اليمين الجنة و من اليسار النار. يعني إذا توجّه العبد في جميع حالاته إلى اللّه تعالى، و قطع التفاته عمّا سواه صارت نفسه منشأ الخدمة، و قلبه مصدر الحكم، و روحه مورد المكاشفات. [و اللّه أعلم].
[١] -كذا الأصل، و لعلّها: الخوف أن تسلم، أو: الرجاء أن تسلم.