تذكرة الأولياء عطار نيشابوري (معرب) - اصيلي وسطائي، محمد - الصفحة ٤٥٢
و: التصوف صفاء القلب عن الخلق، و المفارقة عن الأخلاق الطبيعية، و إطفاء نيران الصفات البشرية، و التباعد عن الدّواعي النفسانية، و الاشتغال بما هو أهمّ و أولى، و الوفاء في الوعد، و متابعة النبيّ صلى اللّه عليه و سلم في أمور الشريعة.
أقول: خلاصته أن يقال: التصوف لبس الصوف على الصفا، و نبذ اللذّات على القفا، و مجانبة الهوى و الجفا، و المداومة على المحبة و الوفا، و متابعة النبيّ المصطفى، في الجهر و الخفا. و اللّه أعلم.
سئل عن أقبح الأشياء، قال: البخل عن الصوفي.
و سئل عن التوحيد، فقال: معناه أن يتلاشى فيه الرسوم، و يضمحلّ فيه العلوم، و يكون اللّه تعالى كما كان و يكون أزلا[١] و أبدا.
قال: صفة العبد الذلّة و العجز، و الضعف و الاستكانة، و من صفة اللّه تعالى العزّ و القدرة و القوة، فمن فرّق بين الصفتين فهو موحّد.
و سئل عن البقاء و الفناء، فقال: البقاء للّه تعالى، و الفناء لما سواه.
و سئل عن التجريد، فقال: أن يكون الظاهر مجرّدا عن الأغراض، و الباطن عن الاعتراض.
و سئل عن الأنس، قال: هو ارتفاع الحشمة.
و سئل عن التفكّر، فقال: هو على وجوه: التفكّر في آيات اللّه، و علامته المعرفة، و التفكّر في الآلاء و النعماء، و علامته المحبة، و التفكّر في وعد اللّه، و علامته الرجاء، و التفكّر في الوعيد، و علامته الخوف.
سئل عن تحقيق العبد في العبودية، قال: إذا رأى العبد جميع الأشياء ملكا للّه تعالى، و قيامها به تعالى، و مرجعها إليه تعالى، كما قال جلّ و علا:
فَسُبْحانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ [يس: ٨٣].
و سئل عن المراقبة، فقال: انتظار لوقوع ما يخاف منه، فلا جرم يكون
[١] -في( أ): أولا و أبدا.