تذكرة الأولياء عطار نيشابوري (معرب) - اصيلي وسطائي، محمد - الصفحة ٢٢٩
- أي الشافعية و الحنفية- ثم ارتحل إلى مكّة حرسها اللّه تعالى، و اختار الإقامة بها.
نقل أنه كان يحجّ عاما، و يغزو عاما، و يتّجر عاما، و ما يكتسب من عام تجارته[١] ينفقه على المساكين و المحتاجين، و كان يطعمهم التمر، و يقول: من يأكل تمرة أعطيه درهما. ثم كان يعدّ العجم، و يوفي بما وعد.
نقل أنه اتّفق له مرافقة مع شخص سيّئ الخلق، فلمّا تفرّقا شرع عبد اللّه يبكي، قيل له: و لم تبكي؟ قال: لأنّ هذا المسكين فارقني، و لم يفارق خلقه، و ذهب معه.
نقل أنه كان في التقوى إلى حدّ أنّه في بعض الأيام كان راكبا على فرس له، سائرا في بعض الصحارى يشتغل، و الفرس كان من الجياد، فنزل و اشتغل بالصلاة، فبين ذلك دخل فرسه في زرع، و أكل منه شيئا، فلمّا فرغ من الصلاة، ترك الفرس لصاحب الزرع، و قال: لا يصلح لي بعد هذا.
نقل أنه رجع من مرو إلى الشام بسبب قلم لبعض الأصحاب قد بقي معه، فأوصله إلى صاحبه.
نقل أنه كان سائرا في بعض الطّرق، و كان هناك رجل أعمى واقفا على الطريق يسأل الناس، قيل له: هذا عبد اللّه بن المبارك يجيء إليك، اسأل منه ما تشتهي. فلمّا وصل إليه عبد اللّه قال الأعمى: قف يا عبد اللّه. فوقف، فقال له: ادع اللّه تعالى ليردّ عليّ عيني. فأطرق عبد اللّه رأسه، و دعا، فردّ اللّه عليه عينه في الحال.
نقل أنه في عشر ذي الحجّة خرج إلى الصحراء، و كان له اشتياق عظيم إلى زيارة الكعبة، و ما تيسّرت له في تلك السنة، فاشتغل بأعمال الحجّ هناك، و ترك قلم الأظفار، و حلق الشعر، و غير ذلك ممّا يمكنه أن يأتي به من أعمال الحجّ في ذلك المكان، و كذلك كان مشغولا بذلك إذ التقته عجوزة منحنية الظهر،
[١] -في( ب): و ما يكتسب في حال تجارته.