تذكرة الأولياء عطار نيشابوري (معرب) - اصيلي وسطائي، محمد - الصفحة ٦٩٦
الطلب- و للطالب التفات إلى طلبه- كثر الحجاب، و كلّما كثر الحجاب بعد الطالب، بل ينبغي أن لا يكون للطالب السالك نظر و التفات إلى شيء سوى المقصود، فإنّه إن التفت إلى غيره- و لو إلى ذاته أو طلبه- التفاتة حجب عن المطلوب، و الحاصل أنّ من لا يغرق في بحر الترك المطلق، لا يصل إلى المطلوب. [و اللّه أعلم].
و قال: غاصت الناس في بحر العبودية، فلم ينزل إلى قعره واحد، و لم يخرج عنه أحد، فإذا وصلت إلى سرّ هذا المعنى تصحّ منك العبودية.
و قيل: طريق أهل الحقيقة على العدم، فإن لم يسلك بالعدم- يعني مع نفي وجوده- فلا يهتدي، و طريق أهل الشريعة على الإثبات، فإنّ نفي الوجود إلى وجود نفسه في الشريعة زندقة.
و قال: السعادة تعبية في العدم، و الشقاء في الوجود.
أقول: يعني: السعيد من اعتقد أن الوجود المقتضى الواجب إنما هو اللّه عزّ سلطانه، و أن وجود نفسه وجود إمكاني فائض عليه من الواجب الوجود الحق، إذ لا مكان هو اقتضاء الوجود و الاستحقاقية، و الممكن لا محالة محتاج في وجوده إلى غيره، فظهر أنّ الاعتقاد أن الممكن له وجود في ذاته من ذاته شقاق محضة مشعر بالشرك، و اعتقاد أنّ الممكن في ذاته لا يقتضي الوجود، بل هو موصوف بالإمكان العدمي، محتاج إلى تحقّقه و تكوّنه إلى موجود قديم حكيم متصف سواء صفات الألوهية سعادة محضة دالّة على التوحيد، إذ مال هذا التوحيد إلى أن الواجب الوجود لذاته هو اللّه تعالى، و لا شريك له في ذاته، و أن في وجوب الوجود الأكوان بأسرها متكوّنة بإرادته و قدرته، على وفق علمه و مقتضى حكمته: سُبْحانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ (١٨٠) وَ سَلامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ (١٨١) وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ [الصافات: ١٨٠- ١٨٢]. [و اللّه أعلم].
و قال: طريق العدم في القهر، و طريق الوجود في اللطف، و الخلق عاشق للوجود متنفّر عن العدم، فلا جرم أنّهم لا يعلمون العدم و لا الوجود.