تذكرة الأولياء عطار نيشابوري (معرب) - اصيلي وسطائي، محمد - الصفحة ٧٧٢
التّهمة، و لا تفتح بابا أنا أغلقته بيدي. قال: كنت أعتذر إليه ٧ في هذه الأيام حتى قبل معذرتي، و ارتفع الغبار[١].
نقل أن تاجرا أرسل إلى الشيخ حملا من العود، و ألف دينار، فأشار الشيخ رحمه اللّه إلى الخادم بأن يشعل العود في التنّور، و صرف الألف على دعوة، و كان في المدينة محتسبا لا يبالي عن أحد، فسمع، و دخل على الشيخ في الغضب، و رأى شموعا مشعولة بالنهار، فقال: ما هذا الإسراف؟ فقال الشيخ رحمه اللّه: صرف ألف دينار و أكثر في سبيل اللّه تعالى ليس بإسراف، و صرف درهم؛ بل أقل على النّفس إسراف.
أقول: نقل أن شخصا من المعارضين للإمام المطّلبي الشافعي رحمه اللّه قال له في أثناء المناظرة: لا خير في السرف. فأجابه الشافعي رحمه اللّه و قال:
لا إسراف في الخير. [و اللّه أعلم].
ثم قال المحتسب: و ما تقول في هذا الشموع، أليست من الإسراف؟ قال:
لا، إذ ما يكون للّه ليس بإسراف، و أمر بإطفائه. فقام المحتسب بنفسه و شرع في إطفائها، فكلّما كان يطفىء شمعا يشتعل الآخر، حتى عجز في أمره، و وقعت النار آخر الأمر في سباله[٢] و لحيته، و احترقت، و الشموع بعد مشعولة مضيئة، فندم المحتسب و تاب، و رجع.
ثم جاء إليه محتسب آخر، و أنكر عليه، فقال الشيخ: هذا الذي تبصر شيء قليل لا يليق به أن يذكره أحد، لأن اللّه تعالى سمّى متاع الدّنيا كلّه قليلا، حيث قال عزّ من قائل: قُلْ مَتاعُ الدُّنْيا قَلِيلٌ [النساء: ٧٧] و هذا أقلّ من ذلك القليل[٣].
أقول: نقل أنّ شخصا من أصحاب القلوب قال لمتكبّر: إنّ الأرض بما فيها و عليها من الجبال و الأشجار و النبات، و المعادن و الحيوان و غيرها بالنسبة إلى سماء الدنيا كذرّة، و السماء الدّنيا بالنسبة إلى السماء الثانية هكذا، و الثانية إلى
[١] -أسرار التوحيد ١٣٥، ١٣٦.
[٢] -السّبلة: طرف الشارب من الشعر.
[٣] -انظر أسرار التوحيد ١٢١.