تذكرة الأولياء عطار نيشابوري (معرب) - اصيلي وسطائي، محمد - الصفحة ٤٥٤
قيل: من العبد؟ قال: من يكون حرّا من عبودية الغير[١].
قيل: كيف الطريق إلى اللّه تعالى؟ قال: إذا تركت الدنيا، و خالفت الهوى، وصلت إلى المولى.
قال: الحجاب ثلاثة: النفس، و الخلق، و الدنيا، و هي للعامة. و للخواص أيضا ثلاثة: رؤية الطاعة، و رجاء الثواب، و دعوى الكرامة.
و قال: زلّة العالم الميل من الحلال إلى الحرام، و زلّة الزاهد الميل من البقاء إلى الفناء- أي من الآخرة إلى الدنيا- و زلّة العارف الميل من الكرم[٢] إلى الكرامة.
قيل: ما الفرق بين قلب المؤمن و قلب المنافق؟ قال: أمّا المؤمن فقلبه يتحوّل من حال إلى حال أخرى في ساعة سبعين مرّة، و المنافق قد يستمرّ على حاله سبعين سنة[٣].
نقل أنّه في حال النزع أمر بعض الأصحاب ليوضّئه، فوضّأه، و كأنّه نسي التخليل، فأشار برأسه، حتى خلّل، ثم خرّ ساجدا و هو يبكي، فقيل: أنت سيد أهل الطريقة، و قد قدّمت من الطاعة و العبادة ما قدّمت، و ما الحاجة إلى هذه السجدة؟ قال: مه، ما كان الجنيد أحوج إلى العبادة منه في هذا الوقت- أي احتياجه إلى العبادة في هذا الحين أكثر و أقوى من احتياجه في سائر الأحيان- و شرع في تلاوة القرآن، و قال: ليس كلام أولى و أشرف من هذا الكلام، و في هذه الساعة تنطوي صحيفة عمري، و أنظر إلى طاعتي[٤] التي فعلتها في مدّة سبعين سنة، أراها معلّقة في الهواء بشعرة، و ريح تهبّ و تهزّها، و ما أعلم أنها ريح قطيعة، أو وصلة؟ و كأنّي أنظر إلى الصراط و هو في جانب و ملك الموت
[١] -في( ب): حرّا عن. قيل: كيف الطريق.
[٢] -في( ب): الميل من الكريم.
[٣] -انظر قوله الذي تقدم صفحة( ٤٥٠).
[٤] في( أ): و أنظر إلى الطاعات.