تذكرة الأولياء عطار نيشابوري (معرب) - اصيلي وسطائي، محمد - الصفحة ٣٧٢
الناس، و أخرج الشوكة من رجلي، و بقيت رجلي مقروحة حتى وصلت إلى بسطام، قال لي أبو يزيد مبتسما حين رآني قال: ماذا فعلت بالقيد الذي كان على رجلك؟ قلت: تركت اختياري إلى اختياره.
نقل أن سارقا دخل بيته، و دار في أطرافه، و لم يجد شيئا، فأراد أن يخرج، فقال له أحمد: يا فتى، خذ الدلو، و استق الماء من البئر، و توضّأ، و اشتغل بالصلاة، وقف هنا، فإن رزقني اللّه تعالى شيئا أعطيك[١] لئلا تخرج من عندنا محروما. ففعل السارق ما أمر به الشيخ، ففي الغد جاء رجل و أتى بمئة دينار، و وضعه بين يدي الشيخ، فقال الشيخ للسارق: خذ هذا؛ فإنّه جزاء لصلاتك ليلة واحدة. فظهرت للسارق حالة عجيبة، و وقعت رجفة على أعضائه، و شرع في البكاء، و قال: أخطأت الطريق؛ لأنّي عملت للّه تعالى ليلة واحدة فأكرمني بهذا. فتاب و رجع إلى اللّه تعالى ببركة حسن خلق أحمد.
نقل عنه أنه قال: أضاف رجل فقير غنيّا، و قدّم إليه خبزا يابسا، فلمّا عاد الفتى إلى بيته أرسل للفقير صرّة، فلم يقبلها الفقير، و قال: هذا جزاء الفقير[٢]، كشف لديه سرّ فقده.
نقل أن رجلا من الأكابر رأى في المنام أحمد جالسا على سرير، و جمع من الملائكة يجرّون السرير بسلاسل من الذهب، و يمشون به في الهواء، فقال:
يا شيخ، إلى أين؟ قال: إلى زيارة صديق. فقال: مع هذا القدر و الجلالة أنت تزوره؟ قال: نعم، إن لم أمض إليه هو يجيء إليّ زائرا، و يكون له درجة الزائرين لا لنا.
نقل أنه نزل في زاوية نوبة مع ثياب خلقة، فارغا عن رسم أهل التصوف في الظاهر، و لكن هو مشغول بوظائف، و أصحاب الزاوية ينكرونه، و يضمرون عنه، و ينظرون إليه بالتحقير، و قالوا لشيخهم: ليس هذا الرجل من أهل
[١] -في( ب): رزقني اللّه أعط لئلا.
[٢] -في( ب): و قال: ليست هذه جزاء الفقير.