تذكرة الأولياء عطار نيشابوري (معرب) - اصيلي وسطائي، محمد - الصفحة ٦١٩
جماله، فلطمتني يد من الغيب، و قلعت عيني التي نظرت إليه، ثم سمعت:
نظرة بلطمة، فإن زدت زدنا.
و قال: الدنيا بحر، ساحله الآخرة، و سفينته التقوى، و الخلق كلّهم مسافرون إليها.
و قال: من كان شبعه بالطعام فهو لا يشبع أبدا، و من استغنى بالمال يكون فقيرا أبدا، و من طلب قضاء حوائجه من المخلوق يكون محروما أبدا، و من استعان في أموره بغير اللّه يبقى مخذولا أبدا.
و: لا تزول نعمة شكر اللّه عليها، و لا تدوم نعمة لا يشكر اللّه عليها.
إذا وصل العبد إلى كمال الحقيقة صار البلاء عنده نعمة، و المصيبة رجاء.
و قال: أصل هذا الشأن قلّة الأكل، و قلّة النوم، و قلّة الكلام، و ترك الشهوات.
و قال: إذا صار العبد فانيا من نفسه، باقيا بالحقّ يسمّى عبدا، كما قال اللّه تعالى في نبيّه صلى اللّه عليه و سلم: فَأَوْحى إِلى عَبْدِهِ ما أَوْحى [النجم: ١٠].
و قال: السرور في ثلاثة أشياء: الأول: السرور بطاعة اللّه تعالى، و الثاني:
السرور بالقرب إلى اللّه تعالى، و البعد عن الخلق، و الثالث: السرور في ذكر اللّه تعالى، و نسيان ما سواه.
و قال: علامة السرور في ذكر اللّه تعالى المواظبة على الطاعات، و المجانبة عن الخلق و الدنيا.
و قال: أفضل الأعمال الممارسة في العلم.
و: أعرف الخلق بالحقّ أكثرهم تحيّرا فيه.
و قال: لا يصل العارف إلى اللّه تعالى إلّا أن يقطع قلبه عن ثلاثة أشياء:
العلم، و العمل و الخلوة- يعني: لا يرى نفسه في هذه الأحوال شيئا؛ بل إنّما يرى اللّه تعالى في جميع الأحوال.