تذكرة الأولياء عطار نيشابوري (معرب) - اصيلي وسطائي، محمد - الصفحة ٨٤٥
محجوب تخلّفت عنه بذلك الحجاب، و بادر إلى ترك ذلك الحجاب لتبلغ الكشف الأبدي، و ينكشف المحجوب، و لا ينبغي لممنوع أن يكون وسيلة للقرب.
روي أنّ أحد خواصّه سئل: كيف يقضي الإمام الليل؟ فقال: عند ما ينقضي شطر من الليل، و يفرغ من الأوراد يقول بصوت عال: إلهي و سيدي، حلّ الليل، و انتهت ولاية تصرّف الملوك، و ظهرت النجوم، و نامت الخلائق، و سكنت أصوات الناس، و أضمروا رغباتهم، و غلّقوا الأبواب، و وضعوا عليها الحرّاس، و من كان لهم لديه حاجة تركوه. فيا إلهي، أنت حيّ قيّوم مطّلع، لا تأخذك سنة و لا نوم، و من لا يعرفك بهذه الصفة لا يقرّ بأيّة نعمة. و أنت الربّ الذي لا يردّ السائلين إذا ما دعاه أحد من المؤمنين. إلهي، حين أذكر الموت و القبر و الحساب كيف أطلب من الدنيا منفعة من بعدك؟ لأنّني أعرفك و أبحث عنك، لأنّني أطلب منك الراحة عند الموت السهل، و الحياة في حال الحساب بلا عقاب.
فكان يقول هذا و يبكي إلى أن سأله واحد يوما: يا سيدي، ما أكثر ما تكرّر ذلك!؟ فأجابه: يا صاحبي، لقد فقد يعقوب يوسفا واحدا فبكى حتى ابيضّت عيناه، و أنا فقدت عشرة من أجدادي- أي الحسين و آله- في كربلاء، فإنّ أقلّ ما يمكن هو أن أبيّض عينيّ لفراقهم.
و إن هذه المناجاة هي باللغة العربية، و في غاية الفصاحة، لكنّنا آثرنا إيراد معانيها باللغة الفارسية بغية عدم الإطالة و التكرار. و قد أوردناها في خاتمة الكتاب تبرّكا.
قال هذا و أسلم الروح للحقّ، رضي اللّه عنه و عن أسلافه، و حشرنا مع أجداده و معه. آمين يا رب العالمين، و صلّى اللّه على خير خلقه و آله أجمعين، و نجّنا برحمتك يا أرحم الراحمين.
***