تذكرة الأولياء عطار نيشابوري (معرب) - اصيلي وسطائي، محمد - الصفحة ٢٤٩
المنام: أن احضروا جنازة سفيان، فدخلوا عليه، و قد ضاق عليه الوقت، أخرج من وسطه صرّة من الذهب، و سلّم إلى أصحابه، و أوصاهم أن يتصدّقوا به على الفقراء، قالوا: سبحان اللّه، كان يأمرنا بترك الدّنيا، و هو قد حوى هذا القدر من المال، و شدّه على وسطه! سمع سفيان مقالتهم، و قال: حويت هذا لأنّه كان حارسا لديني لئلا يتسلّط عليّ الشيطان، فإنّه كلّما أراد أن يوسوس في صدري، و يلقي في روعي: ماذا تأكل غدا؟ ماذا تلبس؟ كنت أدفعه عنّي، و أمنّي نفسي بأنّ لي مالا حاضرا معي، و ما كان لي حاجة إلى هذا المال.
أيضا قال لهم هذا الحديث، و تكلّم[١] بالشهادتين، و توفّي إلى رحمة اللّه تعالى.
نقل أن مورّثا له مات ببخارى، و وصل إليه من تركته هذه الصرّة من النقد و كانت محفوظة في بخارى عند بعض الناس ثمانية عشر سنة[٢]، ثم بعثوا إليه، و بقيت عنده مدّة، و هو لأجل تسلية النفس، و لئلا تأمره بالسّؤال عن الناس، أو القبول عنهم، كان يحفظها، فلمّا حصل له اليأس من الحياة[٣]، وصّى بالتصدّق بها.
نقل أنه حين دفن سمعوا صوتا صريحا، يقال: مات الورع، مات الورع.
رآه بعض الناس في الليلة الأولى في المنام، و قال له: كيف صبرت على وحشة القبر و ظلمته؟ فقال: قبري روضة من رياض الجنة، أين الوحشة؟
رآه شخص آخر في المنام، قال: كيف حالك؟ قال: وضعت إحدى قدمي على الصراط و الأخرى في الجنة.
نقل أن شخصا آخر رآه في المنام أنّه يطير من بعض أشجار الجنة إلى بعض، قال له: بم نلت هذه المنزلة؟ قال: بالورع.
[١] -في( ب): هذا الحديث أيضا و تكلم.
[٢] -كذا في الأصلين.
[٣] -في( أ): حصل له اليأس من الناس و من الحياة.