تذكرة الأولياء عطار نيشابوري (معرب) - اصيلي وسطائي، محمد - الصفحة ٢١
الأنبياء، و آخر في ذكر الصحابة.
و أمّا في جمع هذا الكتاب فوائد باعثة على جمعه:
الأولى: إسعاف حاجة الإخوان في الدّين حيث التمسوا ذلك.
و أخرى: أنّي قصدت أن يبقى تذكارا لهذا الفقير بين الإخوان؛ لعلّ من انتفع به يدعو لي بالرحمة.
و أيضا: يمكن أن أنتفع بمجرّد انتفاعه
نقل عن الشيخ عبد اللّه الأنصاري رحمه اللّه صاحب «منازل السائرين»[١] أنه رأى يحيى بن معاذ الرازي رحمة اللّه عليه بعد موته في المنام، و قال:
ما فعل اللّه بك؟ قال: قال اللّه: يا يحيى، كان لي معك شأن عظيم، لكنّك كنت يوما في مجلس الوعظ تثني عليّ و تحمدني، فمرّ هنالك شخص من أوليائي، فسمع ثناءك عليّ، و طاب وقته، فإنّي عفوت عنك لأجله، و إلّا كنت ترى حالك.
و الباعث الآخر: أنه سئل عن الأستاذ[٢] أبي عليّ الدّقاق رحمه اللّه أنّه قال:
من يسمع من كلمات المشايخ و مقالات الأولياء و لا يطيق أن يعمل مثل أعمالهم، فهل له في الاستماع فائدة؟ قال: نعم، فيه فائدتان: الأولى أنّه
[١]« منازل السائرين إلى الحق المبين» كتاب في أحوال السلوك ألفه الأنصاري حين سأله جماعة من الراغبين في الوقوف على منازل السائرين إلى الحق من أهل هراة، فأجاب، و رتب لهم فصولا و أبوابا، فجعله مئة مقام، مقسومة على عشرة أقسام، كل منها يحتوي على عشر مقامات، و جميع هذه المقامات يجمعها رتب ثلاثة: الأولى أخذ القاصي[ القاصد] في السير. الثانية: دخوله في الغربة، الثالثة: حصوله على المشاهدة الجاذبة إلى عين التوحيد.
كشف الظنون ١٨٢٨.
قال الإمام الذهبي بالسير ١٨/ ٥٠٩: فيه أشياء مطربة، و فيه أشياء مشكلة ... و فيه إشارات إلى المحو و الفناء، و إنما مراده بذلك الفناء هو الغيبة عن شهود السّوى، و لم يرد محو السوى في الخارج، و قد شرح الأشياء المشكلة في هذا الكتاب العلامة ابن قيم الجوزية في كتابه« مدارج السالكين بين منازل إياك نعبد و إياك نستعين» و انتقدها.
[٢] -كذا في الأصل و هو إسلوب سيدرج عليه المترجم، فبدل سئل فلان. يقول: سئل عن فلان.