تذكرة الأولياء عطار نيشابوري (معرب) - اصيلي وسطائي، محمد - الصفحة ٨٦٦
قال رشيد السمرقندي: خرجت للحجّ، و صادفت الحسين الحلاج في البادية و معه أربع مئة من مريديه، فذهبت معهم أياما، فلم يبق لهم شيء من الزاد، فقال أصحابه: نشتهي مشويّ رأس الشاة. فقال لهم: اقعدوا. فقعدوا، فناول يده إلى ورائه، فأتى بطبق فيه لكلّ واحد منهم رأس مشوي مع رغيفين، يعني أحضر لهم أربع مئة رأس، و ثمان مئة رغيف يتناول كلّ واحد منهم، فأكلوا و شبعوا، ثم بعد أيام قالوا: نشتهي رطبا. فقام و قال: حرّكوني تحريك النخل. فأمسكوه، و حرّكوه، فتساقط منه رطب جنيّ، فأكلوا و شبعوا، فبعد أيام قالوا: نشتهي تينا. فمدّ يده إلى الهواء، فأنزل طبقا مملوءا بالتين الرطب، فأكلوا و شبعوا. قال: هكذا وقع أمثاله في البادية مرارا.
روي أنه قيل له: فما الصبر؟ قال: الصبر ما لو قطع يد الرجل و رجله و لسانه أن لا يئنّ. و من العجب أنه قطع جميع جوارحه و لم يئنّ.
روي: أنه كان يصلّي كلّ يوم و ليلة أربع مئة صلاة بغسل جديد في كلّ صلاة، فقيل: ما سبب إتعاب نفسك بمثل هذه المشقة؟ قال: لا مشقّة للعاشق في طاعة المعشوق؛ بل هي استراحة.
قال في «التذكرة»: أكثر المشايخ أبوا عن قبول حسين بن منصور، و قالوا:
ليس له قدم في التصوف إلّا أنّ أبا عبد اللّه بن خفيف، و الشبلي، و أبا سعيد بن أبي الخير، و أبا القاسم الرماني، و أبا علي فارمذي، و الإمام أبا يوسف الهمذاني رحمهم اللّه تعالى، و جملة المتأخّرين قبلوه، و اعتقدوه بحسن الاعتقاد، و توقّف بعضهم في شأن كماله.
قال أبو القاسم التّستري: إنه إن كان مقبولا عند اللّه تعالى فلا عيب فيه بردّ الخلق، و إن [كان] مردودا عنده فلا اعتبار لقبول الخلق إياه.
و بعضهم نسبوه إلى السحر، و نسبه بعض أصحاب الظواهر إلى الكفر، و بعضهم إلى الإلحاد.
و قال بعضهم: إنه كان من أصحاب الحلول.