تذكرة الأولياء عطار نيشابوري (معرب) - اصيلي وسطائي، محمد - الصفحة ١٨٤
و أيضا قال رحمه اللّه: نهاية ميدان جميع السالكين إلى التوحيد بداية ميدان أبي يزيد، و لهذا كان يقول أبو يزيد: يعبر مئتا سنة على البساتين لا تزهر مثلنا[١].
نقلت أمّه أنه ما دام في بطنها فلو اتّفق لها أكل طعام فيه شبهة، كان يضطرب في البطن و لا يستقرّ إلى أن تتقيّأ ذلك الطعام. و مصداق هذا الكلام ما سئل عن أبي يزيد: عمّا ينبغي للرجل في هذا الطريق؟ قال: سعادة من بطن أمّه. قيل:
فإن لم يكن؟ قال: قلب عارف. قال: فإن لم يكن؟ قال: عين مبصرة. قيل:
فإن لم يكن؟ قال: أذن سامعة. قيل: فإن لم يكن؟ قال: بدن عامل. قيل: فإن لم يكن؟ قال: موت الفجأة.
نقل أنه كان في الكتّاب يقرأ القرآن، و له أمّ، فوصل في القراءة إلى قوله تعالى: أَنِ اشْكُرْ لِي وَ لِوالِدَيْكَ [لقمان: ١٤] فاستفسر عن الشيخ معنى الآية، ثم استجاز منه، و ذهب إلى أمّه، فقالت أمّه بالعجل: جئت اليوم يا طيفور؟ قال:
نعم، قرأت اليوم هذه الآية، و أنا أرى في نفسي أنّي لا أطيق الشّكرين جميعا، فإمّا اطلبيني من اللّه تعالى لأكون في خدمتك، و إمّا اتركيني لأشتغل بخدمة اللّه تعالى. فقالت أمّه: تركتك لخدمة اللّه تعالى، و وهبتك منه. فارتحل من بسطام، و سافر ثلاثين سنة. و كان في البوادي و بلاد الشام مشغولا بالرياضة و السّهر و الجوع.
و صحب مئة و ثلاثة عشر من المشايخ، و استفاد منهم، و وصل إلى صحبة جعفر الصادق رضي اللّه عنه.
و كان يوما في صحبة الصادق، قال له الصادق رضي اللّه عنه: ائتني بذلك الكتاب من هذه الطاقة. قال أبو يزيد: أين الطاقة؟ قال الصادق: أنت كم أيام، و كم مرّة تجيء إلى هذا البيت و ما عرفت الطاقة؟! قال: أنا ما جئت لأنظر إلى
[١] -في( ب): لا يثمر مثلنا.