تذكرة الأولياء عطار نيشابوري (معرب) - اصيلي وسطائي، محمد - الصفحة ٣٧٩
قال يوسف بن الحسين رحمه اللّه: سمعت أبا تراب رحمه اللّه أنه قال:
ما تمنّت نفسي عليّ قطّ إلّا مرّة، تمنّت عليّ خبزا و بيضا، و أنا في سفري، فعدلت عن الطريق إلى قرية، فوثب رجل و تعلّق بي، و قال: كان هذا مع اللصوص. فبطحوني و ضربوني سبعين خشبة، فوقف علينا رجل و قال: هذا أبو تراب النّخشبيّ. فخلّوا عنّي، و اعتذروا إليّ، ثم أدخلني رجل منزله، و قدّم إليّ خبزا و بيضا، فقلت: كلها بعد سبعين جلدة، و قال: بحقّ وفاء الإسلام إنّه لم يمض عليّ وقت أطيب من هذا الوقت، و كنت من زمان أتمنّى هذا لأرى نفسي بمرادي، فرأيتها اليوم، و وصلت إلى مرادي.
نقل أنّه ظهر في أيامه ذئب يأكل الناس، و قد أكل كثيرا من الناس، و عضّ كم من أولاده، فجاء إليه يوما، و هو على سجّادته، فأخبروه، فلم يلتفت إليه، فتقرّب الذئب إليه، و نظر، و لم يقصده، و رجع و مضى.
نقل أنه مع أصحابه مرّ ببادية، فغلب عليهم العطش، و أيضا كانوا يريدون الماء للتوضّوء، فراجعوا إلى الشيخ، فخطّ خطّا على صورة دائرة، و أشار إليه، فنبع الماء في الحال، فشربوا و توضّؤوا.
قال أبو العباس السيّاري: كنت مع أبي تراب في البادية، قال بعض لأصحاب: عطشت. فضرب الشيخ قدمه على الأرض، ففارت عين، و جرى الماء، فقال ذلك الشّخص: أشتهي أن أشرب بقدح. فضرب يده على الأرض، فظهر قدح من زجاج أبيض ما رأينا مثله، فشرب الشيخ رحمه اللّه و سقانا، و كان القدح معنا إلى مكّة شرفها اللّه تعالى.
قال: كنت بالبادية في ليلة مظلمة سوداء، إذ رأيت شخصا أسود طويلا مثل منارة استقبلني، ففزعت منه، و قلت: أجنّيّ أنت أم أنسي؟ فقال: أمسلم أنت أم كافر؟ قلت: بل مسلم. فقال: المسلم يخاف ممّا سوى اللّه!؟ فسكن قلبي بهذا الكلام، و علمت أنّه مبعوث من الغيب، فسلمت نفسي، و ذهب الروع.
قال: كنت بالبادية، فرأيت غلاما بلا زاد و لا راحلة، قلت: لو لم يكن هو