تذكرة الأولياء عطار نيشابوري (معرب) - اصيلي وسطائي، محمد - الصفحة ٨١
(٦) حبيب العجمي[١]
ذكر حبيب العجمي رضي اللّه عنه: قيل: كان صاحب صدق و همّة، و كرامات عالية، و رياضات كاملة، و كان في الابتداء له مال كثير، و كان آكلا للرّبا، و كان ساكنا بالبصرة.
و كان شغله في جميع الأيام أن يدور على الجماعة المديونين، و يتقاضى منهم الدّين، فمن كان واجدا لشيء كان يأخذه من قبل الدّين، و من لم يكن واجدا لشيء يطلب منه شيئا عن المجيء إليه، و يصرف ذلك الحاصل في نفقته و أهله، فذهب بعض الأيام إلى باب غريم له، فما وجده في بيته، فطلب من امرأته عادته، قالت: ليس زوجي في البيت حاضرا، و ما لنا في البيت شيء غير رقبة بقيت من لحم ضأن ذبحناه. قال: هاتيه. فأخذ الرقبة منها، و راح إلى دار غريم آخر، و حصّل حطبا، و إلى آخر و أخذ ملحا، و من آخر خبزا، و ذهب بالجميع إلى بيته، و قال لامرأته: اطبخي الرقبة لنأكل. فطبختها المرأة، فلمّا فتحت عن رأس القدر جاء سائل، فصاح عليه حبيب، و قال: لنا شيء قليل من الطعام، إن أعطيناك نبقى بلا عشاء، و أنت تدور على أبواب الناس، و يحصل لك ما يكفيك. فرجع السائل محروما، فنظرت المرأة في القدر، فإذا ما فيه صار دما أسود، فجاءت المرأة إلى حبيب، و أمسكت بيده، و ذهبت به إلى
[١] -ترجمته في: التاريخ الكبير ٢/ ٣٢٦، الجرح و التعديل ٣/ ١١٢، مشاهير علماء الأمصار ١٥٢، حلية الأولياء ٦/ ١٤٩، الأنساب ٨/ ٤٠١، صفة الصفوة ٣/ ٣١٥، المختار من مناقب الأخيار ٢/ ١٥٦، مختصر تاريخ دمشق ٦/ ١٨٥، تهذيب الكمال ٥/ ٣٨٩، سير أعلام النبلاء ٦/ ١٤٣، ميزان الاعتدال ١/ ٤٥٧، تاريخ الإسلام ٥/ ٢٣٣، الوافي بالوفيات ١١/ ٢٩٩، طبقات الأولياء ١٨٢، تهذيب التهذيب ٢/ ١٨٩، النجوم الزاهرة ١/ ٢٨٣، طبقات الصوفية للمناوي ١/ ٢٦٣، ٥٩٣.