تذكرة الأولياء عطار نيشابوري (معرب) - اصيلي وسطائي، محمد - الصفحة ٦٠
الشيخ وحده، قام إليه أبو عمرو و سلّم عليه، و قال: اللّه اللّه يا شيخ، ادع اللّه لي، و حكاه الحكاية، فاغتمّ له الشيخ، و نظر بطرف العين إلى السماء، و ما ارتدّ إليه نظره، إذ تذكّر أبو عمرو جميع القرآن ببركة دعائه، قال أبو عمرو رحمه اللّه: تمرّغت بين يديه على التراب من غاية الفرح، و قبّلت رجله، قال الشيخ: من دلّك عليّ، و أرشدك إليّ؟ قال أبو عمرو: الحسن البصري. فتبسّم الشيخ، و قال: فضحني الحسن، و أنا أيضا أفضحه، ثم قال لي الشيخ: إن الرجل الذي جاء إلينا، و أكرمناه و صلّينا معه الصلاة كان هو الحسن، يجيء إلينا كلّ يوم، و يصلّي بنا الظهر، ثم يصلّي العصر بالبصرة، ثم قال الشيخ: من كان له إمام مثل الحسن كيف يحتاج إلى غيره، و لا يستدعي منه؟!
حكي أن رجلا في زمانه كان له فرس قد قرب من الهلاك، و صار الرجل عاجزا متحيّرا في شأنه، فذهب صاحب الفرس إلى الحسن البصري رضي اللّه عنه، و شرح عنده الحال، فاشترى الحسن ذلك الفرس منه بأربع مئة درهم، و سلّم الثمن إليه، فلّما جنّ عليه الليل رأى الرجل في منامه فرسه يرعى في مرج من مروج الجنة، و معه أربعة أمهرة[١] سمان شهب، قال: لمن هذا؟ قالوا:
للحسن البصري، و لكن كانت لك قبله. فانتبه، و جاء من الغد إلى الحسن البصري، و استقال منه البيع، و أظهر فيه ندمه، قال له الحسن: اذهب، فالذي رأيته أنت البارحة، فأنا رأيته بارحة أمس. فاغتمّ الرجل و رجع، ثم رأى الحسن في ليلته غرفا و مناظر عالية في الجنة، فسأل: لمن هذه؟ قالوا: لمن أقال بيع نادم. فطلب الحسن رضي اللّه عنه في اليوم الثاني ذلك الرجل، و فسخ العقد، و أقال البيع.
نقل: أنّه كان جيران الحسن[٢] مجوسيّا اسمه شمعون، قد عبد النار سبعين سنة، ثم لمّا حضرته الوفاة أخبر الحسن عن حاله، قام إليه أداء لحقّ المجاورة،
[١] -في( أ): و معه أربع مئة مهر.
[٢] -كذا الأصلين، و لعلّها: أنه كان جار من جيران الحسن مجوسيّا.