تذكرة الأولياء عطار نيشابوري (معرب) - اصيلي وسطائي، محمد - الصفحة ٢٨٣
(٢١) داود الطائي[١]
ذكر أبي سليمان داود الطائي رحمه اللّه: كان رحمه اللّه من أكابر الطائفة، و سيد القوم، و في الورع كاملا، و له حظّ وافر من العلوم، و لا سيما الفقه و دقائقه.
و تلمذ على أبي حنيفة رضي اللّه عنه عشرين سنة، و صحب الفضيل بن عياض، و إبراهيم بن أدهم رحمهما اللّه، و شيخه في الطريقة حبيب الراعي.
و كان الخوف من أول الأمر إلى الآخر غالبا، و يتنفّر من الخلق دائما.
و سبب توبته أنه سمع في مروره نائحة تنوح و تقول[٢]:
|
بأيّ خدّيك تبدّى البلى |
و أيّ عينيك إذا سالا |
|
أقول: قيل: و كان سبب زهده أنّه كان يمرّ ببغداد يوما، فنحّاه المطرّقون بين يدي حميد الطوسي، فالتفت داود، فرأى حميدا، فقال داود: أفّ للدنيا سبقك بها حميد. فلزم البيت، و أخذ في الجهد و العبادة.
و قيل: سببه أنه كان يجالس أبا حنيفة رضي اللّه عنه، فقال أبو حنيفة يوما:
[١] -طبقات ابن سعد ٦/ ٣٦٧، التاريخ الكبير للبخاري ٣/ ٢٤٠، التاريخ الصغير ٢/ ١٣٦، المعارف ٥١٥، مشاهير علماء الأمصار ١٦٨، الثقات ٦/ ٢٨٢، حلية الأولياء ٧/ ٣٣٥، الرسالة القشيرية ٥١، تاريخ بغداد ٨/ ٣٤٧، الأنساب ٨/ ٣٠٦، مناقب الأبرار ١٧٥، صفة الصفوة ٣/ ١٣١، المختار من مناقب الأخيار ٢/ ٢٧٥، تهذيب الكمال ٨/ ٤٥٥، وفيات الأعيان ٢/ ٢٥٩، العبر ١/ ٢٣٨، سير أعلام النبلاء ٧/ ٤٢٢، ميزان الاعتدال ٢/ ٢١، مرآة الجنان ١/ ٣٥٠، الوافي بالوفيات ١٣/ ٤٩٥، طبقات الأولياء ٢٠٠، نفحات الأنس ٥٩، تهذيب التهذيب ٣/ ٢٠٣، الطبقات الكبرى للشعراني ١/ ٧٦، الطبقات الكبرى للمناوي ١/ ٢٧٢، شذرات الذهب ١/ ٢٥٦.
[٢] -ذكر البيت مع الخبر القشيري في رسالته ٥١، و ابن قتيبة في عيون الأخبار ٢/ ٣٠٢.