تذكرة الأولياء عطار نيشابوري (معرب) - اصيلي وسطائي، محمد - الصفحة ٣٢
و أتعجّب من قوم لا يحبّون أهل البيت، و يظنّون أن طريقتهم لا توافق لأهل السنة و الجماعة و يكون مخالفة، و لا يعرفون بأنّ السّنة طريقتهم، و متابعة الجماعة عادتهم؛ بل هم الجماعة المأمور بمتابعتهم، و إنّ من آمن بالنبيّ محمّد صلى اللّه عليه و سلم و لا يحبّ عترته[١] و ذرّيته و أولاده و أحفاده رضوان اللّه عليهم أجمعين، كيف يكون إيمانه صحيحا؟.
و روي عن الإمام الشافعي المطّلبي رضي اللّه عنه أنّه أحبّ أهل البيت رضوان اللّه عليهم أجمعين و كان يظهر حبّهم، حتّى نسبوه إلى الرّفض، و حبسوه لأجل ذلك، و هو أنشأ في هذا المعنى[٢] شعرا:
|
إن كان رفضا حبّ آل محمّد |
فليشهد الثّقلان أنّي رافضي |
|
و لو لم يكن الاعتقاد في آل الرّسول و أصحابه رضوان اللّه عليهم من أصول الإيمان، كيف تكون هذه البدع التي أظهرها أهل الأهواء من أصوله؟ بل هي هادمة لقواعد الدين، مخالفة لعقائد الإيمان[٣].
و لكن الإنصاف في أنّك إذا اعتقدت أنّ محمدا رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم سلطان أهل الدنيا و الآخرة، و وسيلة في وصول الرحمة العامّة و الخاصّة إلى البرايا، كما قال اللّه تعالى: وَ ما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ [الأنبياء: ١٠٧]. فلا بدّ و أن تعتقد أنّ له صلى اللّه عليه و سلم وزراء و جلساء و أصحابا كانوا يصاحبونه و يجالسونه و يوافقونه و عترة و أولادا، و لا بدّ من تعظيم كلّ حسب مرتبته، و تبجيله مقدار منقبته و قربه من النبي صلى اللّه عليه و سلم حتى تكون سنّيّا صافيا.
سئل الإمام الأعظم أبو حنيفة رضي اللّه عنه: من الأفضل من أصحاب
[١] -الأصل: من لا يحبّ عترته.
[٢] -ديوان الشافعي صفحة ٧٧.
[٣] -كذا الأصل و في المطبوع من الترجمة صفحة ١٩٦: و لو أنّ معرفة آل الرسول و أصحابه ليست من أصول الدين، فإن كثرة الفضول الذي لا يفيد لا بأس به- كما تعلم- إن علمته أيضا بل إنّ الإنصاف.