تذكرة الأولياء عطار نيشابوري (معرب) - اصيلي وسطائي، محمد - الصفحة ١٤٦
تحمّل و مال كثير لا يقدرون على قطع هذه البادية، فأنت كيف تقدر؟ فانتبهت من فعله، و ناديت اللّه تعالى، و قلت: إلهي، أحلت عليّ العدوّ يشوّش عليّ حالي[١]، و أنا لا أقدر على قطع هذه البادية إلّا بمددك و توفيقك. فسمعت صوتا: يا إبراهيم، اطرح ما في الجيب، لندفع عنك ما في الغيب. فأدخلت يدي في جيبي، فإذا فيه أربعة دوانيق من الفضّة قد نسيتها فيه، فأخرجتها و رميتها، و نجّاني اللّه تعالى من إبليس عليه اللعنة، و حصلت لي قوة من الغيب.
نقل عنه أنه قال: كنت جائعا في أيام، و ما وجدت شيئا أسدّ به جوعتي، فقصدت التقاط السنابل من الأرض بعد الحصاد، فكلّما كنت أرفع سنبلة، كان الناس يأخذون منّي و يضربونني، إلى أربعين سنبلة، و لمّا أخذت سنبلة أخرى بعد الأربعين تركوها في يدي، و لم يتعرّض أحد، ثم سمعت صوتا:
يا إبراهيم، هذه الأربعون في مقابلة الأربعين دبوسا من الذهب، التي إذا كنت تركب في أيام سلطنتك[٢] قد كانت يذهب بك قدامك و خلفك.
نقل أنه قال: كنت حافظا على بستان، فجاء في بعض الأيام صاحب البستان، و طلب منّي الرمان الحلو، فأتيته بالرّمان، و كان حامضا، فطلب الرّمان الحلو، فأتيته طبقا آخر من الرمان، و كان حامضا، فقال مالك البستان:
كم زمان أنت في هذا البستان، و لا تميّز بين حلو الرّمان و حامضه؟ قلت: أنا حافظ للبستان لا آكل للرمان حتى أعرف الحامض من الحلو. فقال صاحب البستان: مع هذا الزهد، أنت إبراهيم بن أدهم! فتركت البستان، و مضيت.
نقل أنه قال: رأيت جبريل ٧ في المنام أنّه نزل من السماء، و بيده صحيفة، و قال: أريد أن أكتب أسماء فقراء اللّه تعالى. قلت: هل تكتب اسمي؟
قال: لا؛ لأنّك لست منهم. فتفكّر ساعة، ثم قال: ورد الأمر بأن أكتب اسمك في صدر الكتاب، لأنّ الرجاء في هذه الطريق يحصل من ترك الرجاء.
[١] -في( أ): على العدو شوّشني على حالي.
[٢] -في( أ): من الذهب التي تركت في أيام سلطنتك.