تذكرة الأولياء عطار نيشابوري (معرب) - اصيلي وسطائي، محمد - الصفحة ٥٤٠
لهوى النفس مئة دينار كما عمله صاحب الدعوة، و علامة أهل الجنة بعكس ذلك.
نقل أنه كان يعظ الناس، فحصل لفقير ذوق، فصاح، و عدا إلى دجلة، و ألقى نفسه فيها، فقال الشبلي: إن كان صادقا أنجاه اللّه تعالى كما أنجى موسى ٧، و إن كان كاذبا أغرقه اللّه تعالى كما أغرق فرعون.
و كان يعظ الناس نوبة أخرى إذ صاحت عجوزة من خلف الستر، فقال:
موتي يا من تصيح وراء الستر. فقالت: ها أنا جئت لأموت. و خطت خطوة، و ماتت، و لم يخرج إلى سنة، و كان يقول: داست عجوزة رقبتي.
نقل أنّه اتّفق أن عرض للجنيد و الشبلي معا مرض، فجاء طبيب نصرانيّ إلى الجنيد رحمه اللّه، و سأله عن مرضه، و عن سبب مرضه، فالجنيد ذكر له الحال من الأول إلى الآخر، و عالجه الطبيب، ثم ذهب إلى الشبلي، و كذلك سأله عن حاله، فسكت، و لم يذكر له شيئا، ثم رزقهم اللّه تعالى الصحة، و التقيا، فقال الشبلي: يا شيخ، ذكرت للطبيب حال مرضك! قال: ليعلم الطبيب أن اللّه تعالى يعمل مع المسلمين كذا، فكيف حال النصارى؟ ثم قال الجنيد: و أنت لم لا تذكر حالك له؟ قال: لأنّي استحييت من الحبيب أن أشتكي منه إلى العدو الطبيب.
نقل أنّ الشبلي مرّ بدار الشفاء، فرأى شابّا مليح المنظر، حسن الهيئة، مقيّدا بالسلسلة، فقال: يا شيخ، إني أرى فيك سيما الصالحين، فأرجو منك أن تقول مع اللّه وقت السحر، حين يطيب وقتك، و لا يكون حينئذ بين اللّه و بين العبد حجاب: أوجدتني من العدم، ثم بعّدتني من الأهل و الأقارب، و قطعتني من الدنيا و لذّاتها، و أوقعتني في الغيرة، و عرّيتني و جوّعتني، و أذهبت عقلي، و ألهبت نار المحبّة في كبدي، ثم قيّدتني بالسلاسل، و فضحتني بين الخلائق، و ما لي ذنب غير محبّتك. و لمّا أراد الشبليّ أن يطلع، صاح الشابّ خلفه، و قال: يا شيخ، لا تقل شيئا مما قلت؛ فإني أخاف أن يبتليني بشيء مما أنا فيه، فالسكوت خير على كلّ حال.