تذكرة الأولياء عطار نيشابوري (معرب) - اصيلي وسطائي، محمد - الصفحة ٥٤٢
نقل أنّه رأى صبيّين وجدا جوزة، و كانا يختصمان فيها، فقال لهما: تعالوا إليّ أقسمها بينكما. فأخذها منهما، و كسرها، فإذا هي فارغة، فسمع هاتفا يقول: يا شبلي، لعلّك أنت القسّام؟ فخجل من ذلك، و قال: الخصومة و القسمة في شيء خال حال أهل الدنيا، فإنّهم يتخاصمون على اللا شيء.
نقل أنه رحمه اللّه رأى جارية حسناء، فقال لسيّدها: أتبيعها بدرهمين؟
قال: و أنت مجنون؟ هل سمعت جارية تباع بدرهمين! قال الشبلي: أنا مجنون أم أنت؟ أما تعلم أنّ من الحور من تباع بتمرتين.
أقول: بتمرتين يتصدّق بهما شخص عن فقر مخلصا للّه تعالى، إذ ورد أنّ درهما في الصدقة قد يكون مقدار ألف، لأن الأول يكون عن الفقر، و الثاني عن الغنى[١].
قال الشاعر[٢]:
|
جهد المقلّ إذا أعطاك نائله |
و مكثر في الغنى سيّان في الجود |
|
و اللّه أعلم.
نقل أنه قال: ليس في فرق أهل الملل و النحل طائفة أخسّ و لا أنزل و أذلّ و أحقر من الروافض و الخوارج؛ فإنّ سائر الناس اختلفوا في الحقّ جلّ جلاله، و في صفاته، في الجملة كلّهم يشيرون إلى الحقّ، و يحدّثون عنه.
[١] -قوله هذا إشارة إلى حديث المصطفى صلى اللّه عليه و سلم الذي رواه الإمام أحمد ٢/ ٣٧٩، و النسائي ٥/ ٥٩، و الحاكم ١/ ٤١٦، و ابن حبان ٨/ ١٣٥. عن أبي هريرة رضي اللّه عنه قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم:« سبق درهم مئة ألف درهم» فقال رجل: و كيف ذاك يا رسول اللّه؟ قال:
« رجل له مال كثير أخذ من عرضه مئة ألف، فتصدّق بها، و رجل ليس له إلّا درهمان، فأخذ أحدهما فتصدّق به».
[٢] -ذكره المرزوقي شارح الحماسة من غير عزو ٤/ ١٧٦٧، و في الشعر و الشعراء لابن قتيبة ٨٨٠، و التذكرة الحمدونية ٢/ ٢٨١ نسب إلى محمد بن يسير، و روايته فيهما: فضل المقل إذا أعطاك مصطبرا.