تذكرة الأولياء عطار نيشابوري (معرب) - اصيلي وسطائي، محمد - الصفحة ٨٧٠
يا أستاذنا، ما تقول لنا؟ إن المنكرين يرمونك بالحجر. قال الحلاج: فإنّ لهم أجرين و لكم أجر واحد. قالوا: بيّن لنا كيفية الحال؟ قال: لأنّ رميهم ينشأ من توحيدهم و صلابتهم في الشريعة، و أنتم لا تراعون أمر الشرع بحسن ظنّكم إيّاي، و هو فرع التوحيد، فالعمل بالأصل أقوى.
فقال الشبلي رحمه اللّه تعالى: ما التصوف يا حلاج؟ قال: فأدنى مقامه تراه عليّ في الساعة. فقال الشبلي: فما أعلى مقامه؟ قال: لا سبيل لك في معرفته.
ثم لمّا صعد على المصلب رماه الناس بالحجر، فوافقهم الشبليّ، و رماه بالورد، فتأوّه الحلاج، قيل له: تأذّيت بورد الشبلي، و لم تتأذّ بأحجار الناس! قال: ورد العارف أشدّ من بلية ذباب الأجانب.
ثم قطعوا يدي الحسين الحلاج، فتبسّم أيضا. قيل له: هل هذا محل الضحك؟ قال: فإنّ المقطوع يد الصورة، و يد القدرة باقية، فإن تقدروا فاقطعوها، و هي يد الصفات. ثم قطعوا رجليه، فتبسّم أيضا، فقال: رجل الصورة تطأ على التراب، فلي رجلان أقطع بهما منازل الكونين في خطوة، و أطأ على العرش في الثانية. ثم مسح دم يديه بوجهه و بساعديه إلى مرفقيه، قالوا: ما تفعل به؟ قال: أتوضّأ به، فوضوء صلاة يكون بدم العاشق. ثم أرادوا قطع لسانه، فالناس بعضهم يبكي، و بعضهم يفرح و يرمي، فقال: أمهلوني.
فتوجّه إلى السماء، و قال: إلهي، إن هؤلاء الجماعة قد أتعبوا أنفسهم فيّ برمي الحجارة عليّ، فاعف عنهم، و اغفر لهم بتعبهم، و لا تجعلهم محرومين من أجور الإطاعة في أمر الشرع.
و كانت امراة تمرّ عليه، فرأت سياسته، و قالت: عجّلوا، و شدّدوا في الرمي و القطع على هذا الملحد الذي يدّعي الاتحاد بالحق.
فكان آخر قوله هذه الآية يَسْتَعْجِلُ بِهَا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِها وَ الَّذِينَ آمَنُوا مُشْفِقُونَ مِنْها وَ يَعْلَمُونَ أَنَّهَا الْحَقُ [الشورى: ١٨] ثم قطعوا لسانه، فلمّا كان كلّ عضو منه مقطوعا، قال بدنه: أنا الحق. ثم قطعوا رأسه وقت المغرب، فكلّما وقع