تذكرة الأولياء عطار نيشابوري (معرب) - اصيلي وسطائي، محمد - الصفحة ١٥٢
بشرا، فقيل له: إنه كان في مجلس الفساد البارحة، و الساعة هو في بيته لا يعقل و لا يدري؛ بل هو سكران. فقال الشخص: قولوا: لي إليك رسالة. قال:
ممّن؟ قال: من اللّه عز و جل. فبكى بشر، و قال: لعلّه عتاب، أو عقاب؟ فقال الشخص: ليس ذلك، و قصّ عليه القصص، فدخل على أصحابه و ودّعهم و قال: طلبوني، و ما بقي لي ميل إلى هذه الصحبة. و تاب إلى اللّه تعالى، و ارتقى أمره، و ارتفع شأنه و قدره إلى حيث ما كان يسمع أحد اسمه إلّا و يصل إلى قلبه راحة، و سلك طريق الزاهدين.
و من غلبات مشاهدة الحقّ عليه كان يدور حافيا، و لهذا سمّي بشر الحافي.
قيل: لم لا تلبس في رجلك نعلا؟ قال: لأنّي لمّا تصالحت مع اللّه تعالى كنت حافيا في تلك الساعة، و أستحيي أن ألبسه بعد ذلك.
و قال أيضا: الأرض بساط بسطه اللّه تعالى على باب كبريائه لخدمة أوليائه، و الأدب أن لا يداس بساط السلاطين إلّا حافيا.
نقل أنّ أحمد بن حنبل رحمه اللّه كان يتردّد إليه كثيرا، و له فيه اعتقاد و إرادة، حتى قال له تلاميذه: أنت عالم في الحديث و الفقه، و لك اجتهاد في الدين، و في أنواع العلوم، بل لا نرى لك نظيرا في العلم في عصرك، و تتردّد إلى مجنون هائم، هذا لا يليق بجنابك. كان أحمد يقول: في جميع ما عددتم أنا أعلم منه، لكن هو أعرف منّي باللّه تعالى. فكان يذهب إليه و يقول له:
حدثني عن ربّي.
و نقل أنه قصد أن يدخل البيت، فوضع رجلا في البيت، و الأخرى خارج البيت، و وقف كذلك إلى الصباح متحيّرا هائما تائها.
قيل: كانت له أخت، فانتظرته ليلة، و كنست البيت، فإذا هو جاء إليها مشوّش الحال، متحيّر البال، و ما سكن عندها، و قال: أريد طلوع السّطح[١].
و طلع على المرقى، و وقف على وسط المرقى قائما إلى الصباح، ثم نزل لصلاة
[١] -في( أ): لا أريد طلوع السطح.