تذكرة الأولياء عطار نيشابوري (معرب) - اصيلي وسطائي، محمد - الصفحة ١٣٧
انغلاق الباب عليه؛ الأول: وقت قراءة القرآن، و الثاني: وقت الذكر، و الثالث: إذا كان في الصلاة.
قال: علامة العارف أن يكون غائبا عنه[١]، متفكّرا في أكثر الأوقات، و أكثر كلامه المدح و الثناء على اللّه تعالى، و أكثر أعماله الطاعات، و أكثر نظره في لطائف صنع اللّه تعالى و قدرته.
و قال رأيت حجرا في طريق مكتوبا عليه: اقلب و اقرأ. قال: قلبت و قرأت، فإذا كتابته: إذا لم تعمل بما تعلم[٢]، فكيف تطلب ما لا تعلم.
و قال: أشقّ الأشياء على هذا الطريق مفارقة الكتاب، حيث أمروني بترك مطالعته.
و قال: أرجح الأعمال في ميزانك غدا أنّ هذا اليوم ثقيل عليك- أي بسبب الطاعة.
و قال: ينبغي أن يرتفع من قلب السالك ثلاث[٣] حجب لينفتح عليه باب السعادة؛ الأول: لو أعطي الدنيا و الآخرة على سبيل الملك لما فرح به، لأنّه إن فرح بمخلوق فهو حريص بعد، و الحريص محروم. و الثاني: لو كان له ملك الدنيا و الآخرة و أخذ منه لا يحزن به، فإنّ الحزن على ما فات سخط، و الساخط معذّب. و الثالث: أن لا ينخدع بمدح أحد، فإنّ من ينخدع بالمدح همّته حقيرة، و صاحب الهمّة الحقيرة محجوب، إذ ينبغي في هذا الطريق همّة عالية.
نقل عنه أنه قال لشخص: يعجبك أن تكون من الأولياء؟ قال: نعم. قال:
لا ترغب في الدنيا و الآخرة مقدار ذرّة، و توجّه إلى اللّه تعالى بالكلّية، و أفرغ قلبك عمّا سوى اللّه تعالى، و كل من الحلال، و ليس لك صيام بالنهار، و لا قيام بالليل[٤].
[١] -أي غائبا عن نفسه.
[٢] -في( أ): مكتوبا عليه: اقلبني انفعك. فقلبته، إذا عليه: أنت بما تعلم ما تعمل.
[٣] -كذا في( أ) و( ب).
[٤] في المترجم المطبوع( ٣٠١): و كل من الحلال، و لا حرج عليك ألا تقوم الليل أو تصوم النهار.