تذكرة الأولياء عطار نيشابوري (معرب) - اصيلي وسطائي، محمد - الصفحة ٣٠٩
نقل أنه حبس سنتين ليعترف بخلق القرآن، فلم يعترف به، و قال: لا أقول به أبدا.
نقل أنه ما دام في تلك الحبس يغتسل كلّ جمعة، و يأخذ سجّادته، و يأتي إلى باب السجن، و يمنعه السجّان عن الخروج، ثم يرجع، و يضع خدّه على التراب، و يقول: إلهي، أتيت بما استطعت، و أنت أعلم.
نقل أنه أطلق من الحبس، و دخل عبد اللّه بن طاهر[١]، و كان ملكا بنيسابور[٢] و استقبله أهل المدينة، و كان الأعيان و الأكابر و الأشراف يأتون إليه كلّ يوم إلى سبعة أيام، و يسلّمون عليه، حتى سأل: هل بقي في المدينة[٣] من لم يأت إلينا؟ قيل: نعم، شخصان: أحمد بن حرب، و محمد بن أسلم الطوسي. و قال: و ما منعهما؟ قيل: هما عالمان ربّانيان منقطعان عن الخلق، لا يتردّدان إلى أهل الدنيا. قال: فأنا أذهب إليهما. فذهب شخص إلى أحمد بن حرب، و أخبره عن الحال، و هو لم يرض بذلك، إلّا أنّ عبد اللّه بن طاهر جاء إليه مطرقا رأسه، فرفع رأسه، و نظر إليه، و قال: سمعت أنّك رجل حسن الطلعة، جميل المنظر، و أنت أحسن ممّا سمعت، فعليك أن لا تقبّح هذا الوجه، و لا تشوّهه بمخالفة اللّه تعالى، و المعاصي. فخرج عبد اللّه، و ذهب إلى محمد بن أسلم، لكن هو أغلق الباب، و منعه عن الدخول، و لم يجد عبد اللّه سبيلا إليه بأيّ احتيال، و كان يوم الجمعة، فصبر إلى أن خرج، و قصد الجامع، و عبد اللّه ينظر إليه، و يبكي إلى أن فني صبره، فنزل من الفرس، و يمسّ وجهه على الأرض بين يديه، و قال: إلهي، إنّه يبغضني للّه، لأنّي عبد سيّىء شقيّ، و أنا أحبّه للّه تعالى؛ لأنّه عبد مقبول سعيد، و كلانا من عبادك[٤]،
[١] -عبد اللّه بن طاهر بن الحسين بن مصعب ابن زريق الخزاعي بالولاء، أبو العباس( ١٨٢- ٢٣٠ ه) أمير خراسان، و من أشهر الولاة في العصر العباسي.
[٢] -في( أ): و كان ملك نيسابور.
[٣] -في( ب): حتى سأل: أهل بقية من أهل المدينة.
[٤] في( أ): و كلّنا من عبادك.