تذكرة الأولياء عطار نيشابوري (معرب) - اصيلي وسطائي، محمد - الصفحة ٢٢٤
انتهى عمره إلى الآخر دخل المحراب، و شدّ زنّارا، و كانت له فروة عتيقة، قلبها، و لبس مقلوبة، و قلب قلنسوته أيضا، و قال:
إلهي، لا أتوسّل بالرياضات و في المجاهدات الواقعة[١] منّي في مدّة عمري، و لا أعرض الصلاة التي صلّيتها في دياجير الليالي، و لا أذكر صيامي في عمري، و لا أعدّ قراءة القرآن و المناجاة و الذكر، و لا أنظر إلى شيء منها، و أنت علّام بحالي، خبير بصدق مقالي، و تعلم عنّي أنّي إنّما شرحتها باللسان، لا أني ذكرتها للافتخار و الاعتماد؛ فإنّ لي عارا عظيما منها[٢]، إذ ليست تليق بجناب قدسك، و لا بعظمة كبريائك، و هذه الحال أيضا تشريف من تشريفاتك.
إلهي قدّر أنّي ما فعلت شيئا، و لا عملت في الإسلام عملا؛ بل قدّر أنّي رجل قبيح الظنّ سيّئ الأعمال، عبرت عمري في الكفر و الإشراك، و ابيضّ شعري في ذلك، و مضى عليه سبعون سنة، و أنّي ما عرفتك و لا تبعت شريعة، و اليوم طلعت من البادية. أقول بالتركية[٣]: تنكري تنكري[٤]، و أتعلّم اليوم كلمة اللّه اللّه، و أقطع زنّار الكفر، و أضع قدمي في دائرة الإسلام، و الآن أفتح لساني بالشهادة، و أقول: أشهد أن لا إله إلا أنت، وحدك لا شريك لك، و أشهد أنّ محمّدا عبدك و رسولك، و أعلم أنّ شأنك بريء من العلّة، و قبولك ليس في الطاعة؛ بل بمحض الفضل، و ردّك ليس بالمعصية؛ بل العدل.
إلهي، ما صدر منّي من الأعمال و الطاعات حسبتها هباء منثورا، فإنك أيضا بكرمك ما رأيت منّي ممّا تسخط، و لا ترضى به، اعف عنّي، و لا تؤاخذني به، و اغسل عنّي غبار المعاصي، فإنّي غسلت من وجه طاعتي غبار العجب.
نقل أنه في الابتداء كان يقول كثيرا: اللّه اللّه، و في حالة النزع كان يقول: اللّه اللّه، ثم قال: إلهي، ما ذكرتك بالحضور ساعة، و الآن حضرني
[١] -في( ب): لا أتوسّل بالرياضة في المجاهدات.
[٢] -في( أ): فإني له عارا عظيما.
[٣] -في( أ): أقول بالتركي.
[٤] تنكري: كلمة تركية تعني: اللّه.